فقال له إصطفانوس :
- « أنام الله عينك أيّها الأمير ، لا تعجب من نومك وعندك هذا المال ، ولكن أعجب من نومك إن ذهب ، ثمّ نمت . » قال : والله ، لقد ذهب ذلك المال كلَّه ، أودع بعضه فجحد ، وأنفق بعضه ، وسرق أسبابه بعضه ، فآل أمره إلى أن باع فضّة كانت حلية مصحفه ، وكان يركب حمارا صغيرا تنال رجله الأرض عليه .
فلقيه مالك بن زياد [ 1 ] ، فقال له :
- « ما فعل المال الذي كنت تقول فيه ما تقول ؟ » فقال :
- « كلّ شيء هالك ، إلَّا وجهه [ 2 ] ، يا با يحيى ! »
تحريض معاوية بين سعيد بن العاص ومروان
وكتب معاوية إلى سعيد بن العاص : أن :
- « اقبض أموال مروان ، واهدم داره . » فأمسك سعيد عن ذلك . ثمّ كاتبه في ذلك ثانيا ، فراجعه سعيد ، فقال :
- « يا أمير المؤمنين ، قرابته قريبة . » فكتب إليه ثالثا ، بقبض أمواله ، وهدم داره ، فلم يفعل . فعزل سعيدا [ 3 ] ، وولَّى مروان ، وكتب إليه أن :
- « اهدم دار سعيد . » فأرسل الفعلة ، وركب ليهدمها ، فقال له سعيد :
- « يا با عبد الملك ، أتهدم دارى ؟ » قال :
- « نعم ! كتب إلىّ أمير المؤمنين ، ولو كتب إليك ، لفعلت . » قال :
هامش
[ 1 ] . زياد : كذا في الأصل ، وما في مط : دينار !
[ 2 ] . س 28 ، القصص : 88 .
[ 3 ] . أنظر الطبري ( 7 : 164 ) .