- « أريد أن أقدم على شبيب في هذه الخيل . » فقال له الجزل :
- « أقم أنت في جماعة الناس فارسهم وراجلهم ودعني أصحر له ، ولا تفرّق أصحابك ، فإنّ ذلك شرّ لهم وخير لك . » فقال له :
- « قف أنت في الصفّ . » فقال :
- « يا سعيد بن مجالد ، ليس في ما صنعت رأى ، أنا بريء من رأيك هذا . سمع الله ومن حضر من المسلمين . » فقال :
- « هو رأى إن أصبت فاللَّه وفّقنى ، وإن يكن غير صواب فأنتم منه برءاء . » قال : فوقف الجزل في صفّ أهل الكوفة ، وقد أخرجهم من الخندق . وجعل على ميمنتهم عياض بن أبي لينة الكندي ، وعلى ميسرتهم عبد الرحمان بن عوف أبا حميد الراسبي [ 1 ] . ووقف الجزل في جماعتهم واستقدم سعيد بن مجالد ، فخرج وأخرج الناس معه وقد أخذ شبيب إلى براز الروز ، فنزل قطيطا [ 2 ] ، وأمر دهقانها أن يشترى لهم ما يصلحهم ويتخذ لهم غذاء .
ففعل . فدخل مدينة قطيطا ، وأمر بالباب فأغلق ، فلم يفرغ [ 341 ] [ من الغداء ] [ 3 ] حتّى أتاه سعيد بن مجالد في أهل العسكر . فصعد الدهقان ثمّ نزل قد تغيّر لونه ، فقال :
- « ما لك ؟ » قال :
- « قد والله جاءك جمع عظيم . » فقال :
- « بلغ شواؤك ؟ » قال :
- « لا . » قال :
- « دعه . »
هامش
[ 1 ] . الراسبي : كذا في الأصل ومط . وما في الطبري ( 8 : 908 ) : الرواسي .
[ 2 ] . قطيطا : كذا في الأصل ومط . وما في الطبري ( 8 : 909 ) : قطيطيا .
[ 3 ] . ما بين [ ] تكملة من الطبري ( 8 : 909 ) .