قال : ثمّ أشرف إشرافة أخرى ، فقال :
- « قد أحاطوا بالجوسق . » قال :
- « هات شواءك . » فجعل يأكل غير مكترث لهم . فقال لمّا فرغ :
- « قوموا إلى الصلاة . » وقام وتوضّأ وصلَّى بأصحابه الأولى ، ولبس درعه وتقلَّد سيفه وأخذ عمود حديد ، ثمّ قال :
- « أسرجوا لي البغلة . » فقال أخوه مصاد :
- « أخي هذا اليوم تسرج بغلة ؟ » قال :
- « نعم ، أسرجوها . » فركبها ، ثمّ قال :
- « يا فلان أنت على الميمنة ، وأنت يا فلان على الميسرة . » وقال لمصاد :
- « أنت على القلب . » وأمر الدهقان ، ففتح الباب في وجوههم ، فخرج إليهم وهو يحكّم . فجعل سعيد وأصحابه يرجعون القهقرى حتّى صار بينهم وبين الدير ميل ، وجعل سعيد يصيح :
- « يا معشر همدان ، أنا ابن ذي مرّان ، إلىّ إلىّ . » ونزع سرابانة [ 1 ] كانت عليه . فنظر شبيب إلى مصاد فقال له :
- « استعرضهم استعراضا ، فإنّهم قد تقطَّعوا . فإنّى حامل على أميرهم ، وأثكلنيك الله إن لم أثكل ولده . » ففعل مصاد ما أمره به [ 342 ] وحمل هو على سعيد بن مجالد ، فعلاه بالعمود ، فسقط ميّتا وانهزم أصحابه ، وما قتل منهم يومئذ إلَّا قتيل واحد . وانكشف
هامش
[ 1 ] . سرابانة : كذا في الأصل . وما في مط : سربانة . وفى الطبري ( 8 : 910 ) : وأخذ قلنسوته ووضعها على قربوس سرجه .