تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
- « أنا أرى ذلك . » فخرجوا من تحت ليلتهم حتّى قطعوا أرض الجزيرة وأرض الموصل ، ومضوا حتّى قطعوا الدسكرة . فلما بلغ ذلك الحجّاج سرّح إليهم الحارث بن عميرة في ثلاثة آلاف . فسار ، وخرج صالح نحو جلولا وخانقين ، واتّبعه الحارث حتّى انتهى إلى قرية يقال لها : الريح [ 1 ] وصالح يومئذ في تسعين رجلا . فعبّى الحارث بن عميرة أصحابه ميمنة وميسرة ، وجعل صالح أصحابه كراديس ثلاثة ، فهو في كردوس وشبيب في [ 327 ] ميمنته في كردوس ، وسويد بن سليم [ 2 ] في كردوس من ميسرته ، وفى كلّ كردوس منهم ثلاثون رجلا . فلما شدّ عليهم الحارث بن عميرة انكشف سويد بن سليم وثبت صالح ، فقتل ، وضارب شبيب حتّى صرع عن فرسه ، فوقع في رجاله ، فجاء حتّى انتهى إلى موقف صالح ، فوجده قتيلا ، فنادى : - « يا معشر المسلمين . » فلاذوا به ، وقال لأصحابه : - « ليجعل كلّ رجل منكم ظهره إلى ظهر صاحبه ، وليطاعن عدوّه إذا أقدم عليه حتّى ندخل هذا الحصن ونرى من رأينا . » ففعلوا ذلك حتّى دخلوا الحصن وهم سبعون رجلا مع شبيب ، وأحاط بهم الحارث بن عميرة ممسيا ، وقال لأصحابه : - « أحرقوا الباب ، فإذا صار جمرا فدعوه ، فإنّهم لا يقدرون على خروجهم حتّى نصبّحهم [ 3 ] فنقتلهم . » ففعلوا ذلك بالباب ، ثمّ انصرفوا إلى معسكرهم . فقال شبيب لأصحابه :
هامش
[ 1 ] . الريح : كذا في الأصل ومط . وفى الطبري ( 8 : 890 ) المذبج . وفى حواشيه : المديح ، المدبح . [ 2 ] . في الطبري : سليم . وما في مط : مسلم . وما في الأصل مضطرب حيث ضبط على وجهين : سليم وسلم . فوحدنا الضبط كما في الطبري . [ 3 ] . في الأصل : تصبّحهم فتقتلهم .
تجارب الأمم — صفحة 267 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي