تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وأبنائكم وحلائلكم ودنياكم ، وإن اشتدّ لذلك جزعكم . ألا ، فبيعوا أنفسكم طائعين وأموالكم ، تدخلوا الجنّة . » وأشباه ذلك من الكلام . وكان في من يحضره من أهل الكوفة سويد والبطين . فقال يوما لأصحابه : - « ما تنتظرون ؟ ما يزداد أئمّة الجور إلَّا عتوّا وعلوّا وتباعدا من الحقّ ، وجرأة على الربّ ، فراسلوا إخوانكم حتّى يأتوكم وننظر ما نحن صانعون وأىّ وقت إن خرجنا [ 322 ] نحن خارجون . » فبينا هو كذلك ، إذ أتاه المحلَّل [ 1 ] بن وائل بكتاب شبيب وقد كتب إلى صالح : - « أما بعد ، فقد كنت دعوتني إلى أمر استجبت له ، فإن كان ذلك ، فإنّك شيخ المسلمين ، ولم نعدل بك منّا أحدا ، وإن أردت تأخير ذلك ، أعلمتنى ، فإنّ الآجال غادية ورائحة ، ولا آمن أن تخترمنى المنيّة ولمّا أجاهد الظالمين . جعلنا الله وإيّاك ممّن يريد الله بعمله ، والسلام عليك . » فأجابه صالح بجواب جميل يقول فيه : - « إنّه لم يمنعني من الخروج مع ما أنا فيه من الاستعداد إلَّا انتظارك ، فاقدم علينا ثمّ اخرج بنا ، فإنّك ممن لا تقصّى الأمور دونه ، والسلام . » فلما ورد كتابه على شبيب دعا نفرا من أصحابه فجمعهم إليه ، منهم : أخوه مصاد بن يزيد والمحلَّل بن وائل ، والصفر بن حاتم ، وإبراهيم بن حجر ، وجماعة مثلهم . ثمّ خرج حتّى قدم على صالح بن مسرّح ، وهو بدارا من أرض الموصل . فبثّ صالح رسله ، وواعدهم الخروج في هلال صفر ليلة الأربعاء سنة ست وسبعين . فاجتمع بعضهم إلى بعض ، واجتمعوا عنده في تلك الليلة . فتحدّث فروة بن لقيط قال : إنّى لمعهم تلك الليلة وكان رأى استعراض الناس
هامش
[ 1 ] . المحلل : ضبط هذا الاسم مضطرب في الأصل ، فتارة بالحاء المهملة وأخرى بالجيم المعجمة . فأثبتناه بالحاء المهملة كما في الطبري ومط .