منه ما تكره فاحتمله . » فقبله وقام عتّاب ، فاستقبله بسطام بن مصقلة يشتمه ويقع فيه . فلما رأى عتّاب ذلك كتب إلى الحجّاج يشكو إليه المهلَّب ويخبره أنه أغرى به سفهاء أهل البصرة ويسأله أن يضمّه إليه ، ووافق ذلك حاجة من الحجّاج إليه في ما لقى من شبيب ، وما لقيه أيضا أشراف الكوفة منه . وسنذكر من خبره ما يليق بهذا الكتاب إن شاء الله . فبعث إليه الحجّاج أن :
- « اقدم واترك أمر ذلك الجيش إلى المهلَّب . » فبعث المهلَّب ابنه حبيبا ، وأقام المهلَّب يقاتلهم سنة .
ذكر ما كان من شبيب بن يزيد وما لقى الحجّاج وأشراف الكوفة منه
كان ابتداء أمر شبيب صحبته لرجل يعرف بصالح بن مسرّح ، وكان صالح يرى رأى الصفريّة وكان ناسكا مصفرّ الوجه صاحب عباده ، وله أصحاب يقريهم القرآن ويفقّههم [ 321 ] ويقصّ عليهم ، وقدم الكوفة فيقيم بها الشهر أو الشهرين ، وكان بأرض الموصل والجزيرة ، وله قصص محفوظ [ 1 ] وكلام مستحسن ، وكان إذا فرغ من التحميد والصلاة على محمد ذكر أبا بكر فأثنى عليه ، وثنّى بعمر ، وذكر عثمان وما كان من أحداثه ، ثمّ عليّا وتحكيمه الرجال في أمر الله ، ويتبرّأ من عثمان وعلىّ ، ثمّ يدعو إلى مجاهدة أئمّة الضلال ويقول :
- « تيسّروا يا إخواني للخروج من دار الفناء ، إلى دار البقاء ، واللحاق بإخواننا المؤمنين الذين باعوا الدنيا بالآخرة ، ولا تجزعوا من القتل في الله ، فإنّ القتل أيسر من الموت ، والموت نازل بكم عندما ترجم [ 2 ] الظنون ، فيفرّق بينكم وبين آبائكم
هامش
[ 1 ] . قصص محفوظ : كذا في الأصل . وما في مط : قصص محفوظة .
[ 2 ] . الرجم : أن يتكلَّم بالظن . ومنه قولهم : « رجّم بالغيب » ، أو : « رجما بالغيب » .