تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

ذكر كلام نفع عند سلطان حقود [ 1 ]

- « يا أمير المؤمنين ، ما تبغى علينا أمرا كان في الجاهليّة ، وقد جاء الله بالإسلام فهدم ذلك ، ووعد جنّة ، وحذّر نارا . فأما الذي بينك وبين عمرو ، فإنّ عمرا ابن عمّك ، وأنت أعلم وما صنعت ، وقد وصل عمرو إلى ربّه وكفى باللَّه حسيبا . ولعمري لئن أخذتنا بما كان بينك وبينه لبطن الأرض خير لنا من ظهرها . » فرقّ لهم عبد الملك رقّة شديدة ، وقال : - « إنّ أباكم خيّرنى بين أن أقتله أو يقتلني ، فاخترت قتله على قتلى . فأما أنتم فما أرغبنى فيكم ، وأوصلنى لقرابتكم ، وأرعانى [ 2 ] لحقّكم ! » فأحسن جائزتهم .

مسير عبد الملك إلى العراق لحرب مصعب

ثمّ سار عبد الملك من الشام إلى العراق لحرب مصعب وذلك في سنة سبعين . وكان قال له خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد : - « إن وجّهتنى إلى البصرة مستخفيا في موالىّ وأتبعتني خيلا يسيرة ، رجوت أن أغلب لك عليها . » فأنفذه عبد الملك . فقدمها في مواليه ، ونزل [ 291 ] على عمرو بن أصمع ، ولم يتمّ له ما أراد ، وعلم به ، فهرب بعد أن أثار فتنة ، وقاتل مدّة . وبادر مصعب إلى البصرة ، فوجد خالدا قد خرج بمن معه ، فأتبعه بخداش بن يزيد ، فأدرك مرّة بن محكان ، فأخذه وقتله . وكتب عبد الملك إلى المروانيّة من أهل العراق ، فأجابه كلَّهم ، وشرط كلّ واحد
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل : « فقال : » ثمّ العنوان ، ثمّ « يا أمير المؤمنين » . [ 2 ] . أرعانى : كذا في الأصل والطبري . وما في مط : أرجانى . وهو خطأ .
تجارب الأمم — صفحة 234 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي