وعمرو بن سعيد ، ومعاوية بن مروان ، وعبد الملك بن مروان ، كانوا وهم غلمان لا يزالون يأتون أمّ مروان بن الحكم الكنانيّة يلعبون عندها . فكانت تصنع لهم الطعام ، ثمّ تأتيهم به وتضع بين يدي كلّ واحد صحفة على حدة ، ثمّ تؤرّش [ 1 ] بين معاوية [ 289 ] بن مروان وبين محمد بن سعيد وبين عبد الملك بن مروان وعمرو بن سعيد ، فيقتتلون ، وربما تصارموا الحين لا يكلَّم بعضهم بعضا . فكان ذلك دأبهما كلَّما أتوها حتّى ثبتت الشحناء في صدورهم على الصبى ، ثمّ نشأت تلك العداوة معهما .
فذكر أنّ خالد بن يزيد بن معاوية قال لعبد الملك ذات يوم :
- « عجب منك ومن عمرو بن سعيد كيف أصبت غرّته فقتلته ! » فقال عبد الملك :
أدنيته منّى ليسكن ذعره
فأصول صولة حازم مستمكن
ثمّ إن ولد عمرو بن سعيد دخلوا على عبد الملك بعد الجماعة وهم أربعة :
أمية ، وسعيد ، وإسماعيل ، ومحمد . فلما نظر إليهم عبد الملك ، قال :
- « إنكم أهل بيت لم تزالوا ترون أنّ لكم على جميع قومكم فضلا لم يجعله الله لكم ، وإنّ الذي كان بيني وبين أبيكم لم يكن حديثا ، بل كان قديما في أنفس أوّليكم على أوّلينا في الجاهليّة . » فأقطع بأميّة بن عمرو وكان أكبرهم سنّا وأنبلهم وأعقلهم ، فلم يتكلَّم بشيء .
فقام سعيد بن عمرو ، وكان الأوسط ، فقال : [ 290 ]
هامش
[ 1 ] . أرّش بينهم : أفسد ، وأغرى بعضهم ببعض .