فقام فجمعه فيها ، فقال عمرو :
- « أذكّرك الله يا أمير المؤمنين أن تخرجني فيها على رؤوس الناس . » فقال عبد الملك :
- « أمكرا يا با أمية وأنت في الحديد ! لا ها الله ، ما كنّا لنخرجك في جامعة على رؤوس الناس ولا نخرجها منك إلَّا صعدا [ 1 ] . » ثمّ اجتبذه اجتباذة أصاب فمه منها السرير فكسر ثنيّته . فقال عمرو :
- « أذكّرك الله يا أمير المؤمنين ، أن يدعوك كسر عظم منّى إلى أن تركب ما هو أعظم منه . » فقال له عبد الملك :
- « والله لو أعلم أنّك تبقّى علىّ أو تفي لي وتصلح قريش لأطلقتك ، ولكن ما اجتمع رجلان في بلدة على مثل ما نحن عليه إلَّا أخرج أحدهما صاحبه . » فلما رأى عمرو ما يريد قال :
- « أغدرا يا بن الزرقاء ؟ » وأذّن المؤذّن العصر ، فخرج عبد الملك يصلَّى بالناس ، وأمر عبد العزيز بن مروان بقتله . فقام إليه عبد العزيز بالسيف ، فقال : [ 286 ] له عمرو :
- « أذكّرك الله والرحم ، دعني يتولّ قتلى من هو أبعد رحما منك . » فألقى عبد العزيز السيف ، وجلس وصلَّى عبد الملك صلاة خفيفة ، ودخل وغلَّقت الأبواب . ورأى الناس عبد الملك حيث خرج وليس معه عمرو ، فذكروا ذلك ليحيى بن سعيد ، فأقبل في الناس حتّى حلّ بباب عبد الملك ومعه ألف عبد لعمرو وأناس من أصحابه كثير ، فجعل من معه يصيحون :
- « أسمعنا صوتك يا با أمية ! »
هامش
[ 1 ] . صعدا : كذا في الأصل . وفى مط : سعيدا . وهو خطأ .