فلما خرج حسّان وقبيصة ، أمر بالأبواب فأغلقت ، ودخل عمرو ، فرحّب به عبد الملك ، وقال :
- « ها هنا يا با أمية رحمك الله . » فأجلسه معه على السرير وجعل يحدّثه طويلا ثمّ قال :
- « يا غلام خذ السيف عنه . » فقال عمرو :
- « إنّا للَّه ، يا أمير المؤمنين . » فقال عبد الملك :
- « أو تطمع أن تجلس معي متقلَّدا سيفك ! » فأخذ السيف عنه ، ثمّ تحدّثا ما شاء الله ، ثمّ قال له عبد الملك :
- « يا با أمية ! » فقال :
- « لبّيك يا أمير المؤمنين ! » فقال :
- « إنّك حيث خلعتنى آليت بيمين أنى إن ملأت عيني منك وأنا مالك لك ، أن أجمعك في جامعة . » فقال له بنو مروان :
- « ثمّ تطلقه [ 285 ] يا أمير المؤمنين ؟ » قال :
- « ثمّ أطلقه . وما عسيت أن أصنع بأبى أميّة . » فقال بنو مروان :
- « أبرّ قسم أمير المؤمنين . » قال عمرو :
- « فإنّى أبرّ قسم أمير المؤمنين . » فأخرج من تحت فراشه جامعة فطرحها إليه ، ثمّ قال :
- « يا غلام قم فاجمعه فيها . »
تجارب الأمم — صفحة 229
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٢٢٩