تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
إبراهيم يمشى [ 1 ] ، وقال للناس : - « ازحفوا . » فزحف الناس معه رويدا رويدا حتّى أشرف على تلّ عظيم مشرف على القوم ، فجلس عليه ، وإذا أولئك لم يتحرّك منهم أحد بعد [ 243 ] فدعا ابن الأشتر بفرس له فركبه ، ثمّ مرّ بأصحاب الرايات ، فكلما مرّ على راية وقف عليها وقال : - « يا أنصار الدين وشيعة الحقّ وشرطة الله ! هذا عبيد الله بن مرجانة قاتل الحسين بن علىّ ابن فاطمة بنت رسول الله ، صلَّى الله عليهم ، حال بينه وبين بناته ونسائه وشيعته ، وبين الفرات أن يشربوا منه وهم ينظرون إليه ، ومنعه أن يأتي ابن عمّه فيصالحه ، ومنعه أن ينصرف إلى رحله وأهله ، ومنعه الذهاب في الأرض العريضة ، حتّى قتله وقتل أهل بيته ، قد جاءكم الله به ، وجاءه بكم . وو الله إنّى لأرجو أنه ما جمع بينكم في هذا الموطن وبينه ، إلَّا ليشفى صدوركم ، ويسفك دمه على أيديكم . » وسار في ما بين الميمنة والميسرة ، فرغَّبهم في الجهاد ، وحرّضهم على القتال . ثمّ رجع حتّى نزل تحت رايته ، وزحف القوم إليه ، وقد جعل ابن زياد على ميمنته الحصين بن نمير السكوني [ 2 ] ، وعلى ميسرته عمير بن الحباب وشرحبيل بن ذي الكلاع على الخيل ، وهو يمشى في الرجال . فلما تدانى الصفّان حمل الحصين بن النمير في ميمنة أهل [ 244 ] الشام على ميسرة أهل الكوفة وعليها علىّ بن مالك الجشمي ، فثبت له هو بنفسه ، فقتل ، ثمّ أخذ رايته قرّة بن علىّ ، فقتل أيضا في رجال أهل الحفاظ ، وانهزمت الميسرة ، فأخذ الراية عبد الله بن ورقاء السلولىّ ، فاستقبل المنهزمين وقال : - « يا شرطة الله ، إلىّ إلىّ . »
هامش
[ 1 ] . يمشى : كذا في مط والطبري . وفى الأصل : يمسي ( بالسين المهملة ) فأعجمناها . [ 2 ] . في مط : الشكونى .