فأقبل جلَّهم إليه ، فقال :
- « هذا أميركم يقاتل . إلى أين ؟ سيروا بنا إليه . » فأقبل حتّى أتاه ، فإذا هو كاشف عن رأسه ينادى :
- « إلىّ إلىّ ، أنا ابن الأشتر ، إنّ خير فرّاركم كرّاكم ، ليس مسيئا من أعتب . » فثاب إليه أصحابه . وأرسل إلى صاحب الميمنة :
- « احمل على ميسرتهم . » وهو يرجو أن ينهزم لهم عمير بن الحباب كما زعم .
فحمل عليه سفيان بن يزيد بن المغفّل صاحب الميمنة ، فثبت لهم عمير بن الحباب وقاتله قتالا شديدا . فلمّا رأى إبراهيم ذلك ، قال لأصحابه :
- « أمّوا هذا السواد الأعظم ، فوالله لو قد فضضناه لا نجفل من ترون منهم يمنة ويسرة انجفال طير زعق بها فطارت . » قال ورقاء بن عازب : فمشينا إليهم حتّى إذا دنونا منهم اطَّعنّا بالرماح قليلا ، ثمّ صرنا إلى السيوف والعمد [ 245 ] فاضطربنا بها مليّا . فوالله ما سمعت من وقع الحديد على الحديد إلَّا مياجن [ 1 ] قصّارى دار الوليد بن عقبة بن أبي معيط . ثمّ انهزموا ، فسمعت إبراهيم بن الأشتر يقول لصاحب رايته :
- « انغمس برايتك فيهم . » فيقول له :
- « جعلت فداءك ، إنّه ليس متقدّم . » فيقول :
- « بلى ، فإنّ أصحابك يقاتلون ، وإنّ هؤلاء يهربون . » فإذا شدّ إبراهيم بسيفه ، فلا يضرب أحدا إلَّا صرعه . وكرد إبراهيم بن الأشتر الرجال بين يديه كأنّهم الحملان ، وإذا شدّ ، شدّ أصحابه معه شدّة رجل واحد .
فلمّا انهزم أهل الشام ، قال ابن الأشتر :
هامش
[ 1 ] . مياجن : لا نقط فيها في الأصل والنقط من الطبري ( 8 : 712 ) . وما في مط : مناحر .