- « الصلاة جامعة . » وخطب ، فقال :
- « إنه لم يكن في الأمم الخالية أمر إلَّا هو كائن في هذه الأمّة مثله ، فإنّه كان في بني إسرائيل التابوت ، فيه بقيّة مما ترك آل موسى وال هارون تحمله الملائكة ، وإنّ هذا فينا مثل التابوت ، اكشفوا عنه . » فكشفوا عنه أثوابه ، وقامت السبائيّة ، فكبّروا ثلاثا . فلما خرج المختار مع إبراهيم بن الأشتر لوجه عبيد الله بن زياد ، أخرج الكرسىّ على بغل يمسكه عن يمينه سبعة وعن يساره سبعة . فقتل أهل الشام مقتلة لم يقتلوا مثلها ، فزادهم ذلك فتنة ، فارتفعوا فيه حتّى غلوا ، وكان أول من سدنه موسى بن أبي موسى الأشعري ، ثمّ حوشب البرشمى [ 1 ] ، فكانوا [ 241 ] يرون أنّ المختار يتكلَّم عنه بوحي ، وأشباه هذا [ 2 ] .
فأما إبراهيم بن الأشتر ، فإنّه سار من يومه مسرعا لا ينثني ، يريد أن يلقى عبيد الله بن زياد وأهل الشام قبل أن يدخلوا أرض العراق ، فسبقهم إلى أرض الموصل ، وأسرع إليه السير حتّى لقيه بخازر [ 3 ] إلى جنب قرية يقال لها : باربيثا [ 4 ] بينها وبين الموصل خمسة فراسخ ، وأخذ ابن الأشتر لما دنا من ابن زياد لا يسير إلَّا على تعبئة ويسير بهم جميعا لا يفرّقهم إلَّا أنّه يبعث الطفيل بن لقيط في الطلائع ، وكان شجاعا بئيسا .
ثمّ أرسل عمير بن الحباب السلمى إلى ابن الأشتر أنّى معك وأريد لقاءك الليلة .
هامش
[ 1 ] . البرشمى : كذا في الأصل ومط ( بالشين المعجمة ) وما في الطبري : البرسمى ( بالسين المهملة ) .
[ 2 ] . أنظر الطبري ( 8 : 702 - 706 ) .
[ 3 ] . بخازر : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 707 ) . وفى مط : بحازر . وفى حواشي الطبري : بجازر ، بحازر ، بحارر .
[ 4 ] . باربيثا : كذا في الأصل والطبري . وفى مط : باربيتا . في حواشي الطبري : باريثا ، بادبيثا ، ومصحّفات أخرى .