- « ما هؤلاء إلَّا أكلة رأس ، والله لو أذنت لأصحابي لقطفت رؤوسهم في ساعة . » فقال له قيس بن مالك : [ 238 ] - « إن رمت ذلك ، رجوت أن يوصل إليك قبل أن ترى ما تحبّ . » فكفّ ابن الحنفيّة أصحابه وحذّرهم الفتنة .
ثمّ قدم أبو المعتمر وبقيّة الناس ومعه المال حتّى دخلوا المسجد فكبّروا [ 1 ] :
- « يا لثارات الحسين . » فلما رءاهم ابن الزبير خافهم ، وخرج محمد بن الحنفيّة ومن معه إلى شعب علىّ وهم يسبّون ابن الزبير ، ويستأذنون محمد بن الحنفيّة فيه ، ويأبى عليهم .
واجتمع في الشعب مع محمد بن علىّ أربعة آلاف رجل ، فقسم بينهم ذلك المال .
ذكر ما كان من المختار بعد وقعة السبيع بالكوفة
ثمّ إنّ المختار بعد أن فرغ من قتال من ذكرناهم في وقعة السبيع ، ما ترك إبراهيم بن الأشتر إلَّا يومين حتّى أشخصه إلى الشام لحرب عبيد الله بن زياد ، وأخرج معه وجوه أصحابه ممن شهد الحروب وجرّبها ، وخرج المختار يشيّعه ويوصيه ومعه الكرسىّ ويليه قوم كالسدنة . وسنذكر خبر الكرسىّ إن شاء الله .
وكان موضع عسكر إبراهيم بموضع حمّام أعين ، فلما أراد أن ينصرف عنه [ 239 ] قال لابن الأشتر :
- « خذ عنى ثلاثا : خف الله سرّ أمرك وعلانيته ، وعجّل السير ، وإذا لقيت عدوّك فناجزهم ساعة تلقاهم ، وإن لقيتهم ليلا فاستطعت ألَّا تصبح حتّى تناجزهم فافعل ، وإن لقيتهم نهارا فلا تنتظر بهم الليل . » ثمّ قال :
هامش
[ 1 ] . فكبّروا : يا لثارات الحسين . كذا في الأصل ومط والطبري .