ذكر رأى رآه ابن الزبير بعد حبسه محمد بن الحنفيّة ومن معه بزمزم
ثمّ إنّ عبد الله بن الزبير حبس محمد بن الحنفيّة ومن معه من أهل بيته وسبعة عشر [ 236 ] رجلا من أهل الكوفة بزمزم كرهوا البيعة لمن لم تجتمع عليه الأمّة وهربوا إلى الحرم ، وتوعّدهم القتل والإحراق ، وأعطى الله عهدا - إن لم يبايعوا أن ينفذ فيهم ما توعّدهم به ، وضرب لهم في ذلك أجلا .
فأشار بعض من كان مع ابن الحنفيّة عليه أن يبعث إلى المختار وإلى من كان بالكوفة رسولا يعلمهم حالهم وحال من معهم وما توعّدهم به ابن الزبير ، فوجّه ثلاثة نفر من الكوفة حين نام الحرس على باب زمزم ، وكتب معهم إلى المختار وأهل الكوفة يعلمهم حاله وحال من معه وما توعّدهم به ابن الزبير من القتل والحرق بالنار ، ويسألهم ألَّا يخذلوه كما خذلوا الحسين وأهل بيته .
فقدموا على المختار ، ودفعوا إليه الكتاب . فلما قرأه قال :
- « هذا كتاب مهديّكم وصريخ أهل بيت نبيّكم ! قد حظر عليهم كما يحظر على الغنم ، ينتظرون القتل والتحريق بالنار في آناء الليل وتارات النهار ، ولست أبا إسحاق إن لم أنصرهم نصرا مؤزّرا . » ووجّه أبا عبد الله الجدلىّ في سبعين رجلا من أهل القوة ، ووجّه ظبيان بن عثمان التميمي في أربعمائة ، [ 237 ] وأبا المعتمر في مائة ، وهانئ بن قيس في مائة وعمير بن طارق في أربعين ، ويونس بن عمران في أربعين ، وكتب إلى محمد
هامش
[ ( ) ] الشيء : دفعه وأبعده . ضرح القبر : شقّه : حفره .