ثمّ كتب إلى محمد بن الحنفيّة مع صالح بن مسعود الخثعمي :
« بسم الله الرحمن الرحيم » - « أما بعد ، فإنّى كنت بعثت إليك جندا ليذلَّوا لك الأعداء ، وليحوزوا لك البلاد ، فساروا حتّى إذا أظلَّوا على طيبة ، لقيهم جند الملحد ، فخدعوهم باللَّه ، وغرّوهم ، فلما اطمأنّوا إليهم وثبوا بهم فقتلوهم ، فإن رأيت أن أبعث إلى المدينة من قبلي جندا كثيفا وتبعث إليهم من قبلك رسلا حتّى يعلم أهل المدينة أنّى في طاعتك ، وإنما بعثت الجند عن أمرك ، فافعل ، فإنّك ستجدهم أعرف بحقّكم أهل البيت ، وأرأف بكم منهم بآل الزبير والملحدين ، [ 235 ] والسلام . » فكتب إليه محمد بن الحنفيّة :
- « أما بعد ، فإنّ كتابك لمّا بلغني قرأته وفهمته ، وعرفت تعظيمك لحقّى وما تنوي به من سروري ، وإنّ أحبّ الأمور إلىّ ما أطيع الله فيه ، فأطع الله ما استطعت في ما أعلنت وأسررت . واعلم أنّى لو أردت القتال لوجدت الناس إلىّ سراعا ، والأعوان لي كبيرا ، ولكنّى أعتزلهم وأصبر حتّى يحكم الله لي وهو خير الحاكمين . » فأقبل صالح بن مسعود إلى ابن الحنفيّة ، فودّعه ، وسلَّم عليه ، وهو كان حامل كتاب المختار ، فأعطاه جواب الكتاب ، وقال :
- « قل له : فليتّق الله ، وليكفف عن الدماء . » قال : فقلت له :
- « أصلحك الله ، أو لم تكتب إليه بهذا ؟ » قال ابن الحنفيّة :
- « قد أمرته بطاعة الله ، وطاعة الله تجمع الخير كلَّه ، وتنهى عن الشرّ كلَّه . » فلما قدم كتابه على المختار ، أظهر للناس :
- « إنّى قد أمرت بأمر يجمع البرّ واليسر ، ويضرح [ 1 ] الكفر والغدر . »
هامش
[ 1 ] . يضرح : كذا في الأصل والطبري 8 : 693 . وفى مط : يصرح . وفى حواشي الطبري : يطرح . ضرح