وميسرة . فدعا وسلَّم عليه ، ونزل هو يمشى في الرجّالة وميمنته وميسرته على الخيول .
وجاء عباس مع أصحابه وهم متقطَّعون على غير تعبئة ، فيجد ابن ورس على الماء قد عبّى أصحابه تعبئة القتال ، فدنا منه ، فسلَّم عليه ، ثمّ قال له :
- « أخل معي . » فخلا به ، فقال :
- « رحمك الله ، ألست في طاعة ابن الزبير ؟ » فقال له ابن ورس :
- « بلى . » قال :
- « فسر بنا إلى عدوّ الله وعدوّه الذي بوادي القرى ، فإنّ ابن الزبير حدّثنى أنّه إنّما أشخصكم صاحبكم إليه . » قال ابن ورس :
- « ما أمرت بطاعتكم . إنما أمرت أن آتى المدينة ، فإذا تركتها كاتبت صاحبي . » فقال عباس بن سهل :
- « إن كنت في طاعة ابن الزبير ، فقد أمرني أن أسير بك وبأصحابك إلى عدوّنا بوادي القرى . » فقال ابن ورس :
- « ما أمرت بطاعتك وما أنا [ 233 ] بمتّبعك دون أن أدخل المدينة ، ثمّ أكتب إلى صاحبي ، فيأمرني بأمره . » فلما رأى العباس لجاجه عرف خلافه ، وكره أن يعلمه أنّه فطن له ، فقال :
- « فرأيك أفضل ، اعمل بما بدا لك ، فأمّا أنا فإنّى سائر إلى وادي القرى . »
تجارب الأمم — صفحة 185
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص١٨٥