ذكر مكيدة للمختار على ابن الزبير لم يتمّ له
كتب المختار إلى ابن الزبير :
- « أما بعد ، فقد بلغني أنّ عبد الملك بن مروان بعث إليك جيشا ، فإن أحببت أن أمدّك بمدد فعلت . » فكتب إليه عبد الله بن الزبير :
- « أما بعد ، فإن كنت على طاعتي فلست أكره أن تبعث الجيش إلى بلادي وتبايع لي الناس قبلك ، فإذا أتتني بيعتك صدّقتك في مقالتك ، وعجّل إلىّ بتسريح الجيش ، ومرهم أن يسيروا إلى من بوادي القرى من جند ابن مروان ، فيقاتلوهم ، والسلام . » فدعا المختار شرحبيل بن ورس بن همدان ، فسرّحه في ثلاثة آلاف أكثرهم الموالي ، ليس فيهم من العرب إلَّا سبعمائة رجل ، فقال :
- « سيروا مع شرحبيل وأطيعوه . » وقال لشرحبيل :
- « إذا دخلت المدينة فاكتب إلىّ حتّى يأتيك أمرى . » وهو يريد : إذا دخلوا المدينة أن يبعث عليهم أميرا من قبله ، ويأمر ابن ورس أن يمضى إلى مكة حتّى يحاصر ابن الزبير ، ويقاتله . فخرج يسير قبل المدينة .
[ 232 ] وخشي ابن الزبير أن يكون المختار إنما يكيده . فبعث من مكة إلى المدينة عباس بن سهل في ألفين ، وأمره أن يستنفر الأعراب ، وقال له ابن الزبير :
- « إن رأيت القوم في طاعتي ، فاقبل منهم ، وإلَّا فكايدهم حتّى تهلكهم . » ففعلوا :
وأقبل عباس بن سهل حتّى لقى ابن ورس وقد عبّى ابن ورس أصحابه ميمنة