تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

ذكر مكيدة للمختار على ابن الزبير لم يتمّ له

كتب المختار إلى ابن الزبير : - « أما بعد ، فقد بلغني أنّ عبد الملك بن مروان بعث إليك جيشا ، فإن أحببت أن أمدّك بمدد فعلت . » فكتب إليه عبد الله بن الزبير : - « أما بعد ، فإن كنت على طاعتي فلست أكره أن تبعث الجيش إلى بلادي وتبايع لي الناس قبلك ، فإذا أتتني بيعتك صدّقتك في مقالتك ، وعجّل إلىّ بتسريح الجيش ، ومرهم أن يسيروا إلى من بوادي القرى من جند ابن مروان ، فيقاتلوهم ، والسلام . » فدعا المختار شرحبيل بن ورس بن همدان ، فسرّحه في ثلاثة آلاف أكثرهم الموالي ، ليس فيهم من العرب إلَّا سبعمائة رجل ، فقال : - « سيروا مع شرحبيل وأطيعوه . » وقال لشرحبيل : - « إذا دخلت المدينة فاكتب إلىّ حتّى يأتيك أمرى . » وهو يريد : إذا دخلوا المدينة أن يبعث عليهم أميرا من قبله ، ويأمر ابن ورس أن يمضى إلى مكة حتّى يحاصر ابن الزبير ، ويقاتله . فخرج يسير قبل المدينة . [ 232 ] وخشي ابن الزبير أن يكون المختار إنما يكيده . فبعث من مكة إلى المدينة عباس بن سهل في ألفين ، وأمره أن يستنفر الأعراب ، وقال له ابن الزبير : - « إن رأيت القوم في طاعتي ، فاقبل منهم ، وإلَّا فكايدهم حتّى تهلكهم . » ففعلوا : وأقبل عباس بن سهل حتّى لقى ابن ورس وقد عبّى ابن ورس أصحابه ميمنة
تجارب الأمم — صفحة 184 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي