تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

ذكر رأى سليمان بن صرد في ذلك

فلمّا أكثر الناس ، وأطالوا عليه ، قال لهم سليمان : - « رويدا ، لا تعجلوا ، إنّى قد نظرت في ما تذكرون ، فرأيت أنّ قتلة الحسين هم أشراف الكوفة ، وفرسان العرب ، وهم المطالبون بدمه ، ومتى علموا ما تريدون علموا أنهم المطلوبون [ 144 ] فكانوا أشدّ شيء عليكم . وقد نظرت في من معي منكم ، فعلمت أنّهم لو خرجوا لم يدركوا ثأرهم ، ولم يشفوا نفوسهم ، ولم ينكأوا [ 1 ] في عدوّهم ، وكانوا لهم جزرا ، ولكن بثّوا دعاتكم ، فإنّى أرجو أن يكون الناس أسرع استجابة حيث هلك هذا الطاغية . »

قدوم المختار ، وما زعم

ففعلوا ، وخرجت منهم دعاة يدعون الناس ، فاستجاب لهم ناس كثير بعد هلاك يزيد بن معاوية أضعاف من كان استجاب لهم قبل ذلك . فلما كان بعد ذلك ، قدم المختار بن أبي عبيد ، فزعم أنه من قبل المهدىّ محمد بن الحنفيّة يدعوهم إلى الطلب بدم الحسين . فكانت الشيعة قد انقادت لسليمان بن صرد . فكان المختار ، إذا خاطب الشيعة ، ودعاهم إلى نفسه ، قالوا : - « هذا سليمان بن صرد شيخ الشيعة . » فيقول المختار : - « هذا ليس لكم بصاحب ، إنما يريد أن يخرج فيقتل نفسه ، ويقتلكم . ليس له بصر بالحرب ، ولا علم بها . » فلا يقبل منه .
هامش
[ 1 ] . لم ينكأوا : كذا في الأصل ، نكأ العدوّ ( ينكأ ) : جرحه ، وقتله . وفى مط : ولم ينكوا . من قولهم : نكا العدوّ ، وفيه ( ينكى ) : أوقع به . هزمه وغلبه .