أقوّيهم به على قتال القاسطين . » وقام جماعة ، فتكلَّموا بمثل ذلك .
فقال سليمان :
- « حسبكم ، من أراد من هذا شيئا ، فليأت بماله عبد الله بن وال التيمي ، فإذا اجتمع عنده ما يكفى جهّزنا به ذوى الخلَّة من أشياعكم . » وكتب سليمان بن صرد إلى المدائن ، وبها جماعة من الشيعة ، ورأسهم سعد بن حذيفة بن اليمان ، بما اجتمع عليه رأى القوم من إخوانهم ، وذكّر بمقتل حجر وأصحابه ، وبما يقاسيه الشيعة من الذلّ ، وحضّهم على التوبة ، واستقدمهم .
فلما قرأ سعد بن حذيفة الكتاب على الشيعة الذين كانوا بالمدائن ، أجابوه بالسمع والطاعة . فأجاب سليمان بن صرد ، بما وجد عند الشيعة من الحرص ، وأنهم جادّون ينتظرون الداعي ، فإذا جاء [ 143 ] الصريخ أقبلنا ولم نعرّج ، إن شاء الله .
وكتب سليمان إلى أهل البصرة ، وإلى من يتشيع بها بمثل ذلك ، فجاءه الجواب بمثل ما أجابه أهل المدائن .
ولم يزل الناس في الاستعداد إلى أن هلك يزيد ، وقام بالأمر مروان ، ومدة ذلك ثلاث سنين وشهران .
وهلك يزيد ، وأمير العراق عبيد الله بن زياد ، وهو بالبصرة ، وخليفته بالكوفة عمرو بن حريث ، واجتمعت الشيعة إلى سليمان بن صرد ، وقالوا :
- « قد مات هذا [ 1 ] الطاغية ، وهم اليوم مضطربون مشغولون ، فقم بنا نثب على عمرو بن الحريث ، ثمّ نظهر الطلب بدم الحسين ، ونتتبع قتلته فنقتلهم ، وندعو الناس إلى أهل البيت المدفوعين عن حقوقهم . »
هامش
[ 1 ] . هذا الطاغية : كذا في الأصل ومط ولكن كلمة غير واضحة زيدت فوق كلمتي « مات هذا » تشبه أن تكون « أمير » ، وباعتبارها تكون العبارة في الأصل : « أمير هذا الطاغية » .