حتّى ينظر : إلى ما يصير أمر سليمان بن صرد . ورجا أن تستجمع له الشيعة ، فيكون أقوى على درك ما يطلب .
اجتماع الأمر لسليمان بن صرد
واجتمع لسليمان أمره في سنة خمس وستين ، وكان قد واعد أصحابه ، وكاتب أهل المدائن وغيرهم لغرّة شهر ربيع الأوّل ، فخرج في تلك الليلة إلى المعسكر بالنخيلة ، ودار في الناس ووجوه أصحابه ، فلم تعجبه عدّة الناس . فبعث حكيم بن منقذ في خيل ، وبعث الوليد بن حصين في خيل ، وقال :
- « اذهبا حتّى تدخلا الكوفة ، فناديا : يا لثارات الحسين ! وابلغا المسجد الأعظم ، فناديا بذلك . » فخرجا ، فكأنّ خلق الله دعوا : يا لثارات الحسين . وكثر المستجيبون ، وكثر البكاء والنحيب . وكان الرجل إذا سمع هذا النداء ، فارق أهله وولده ، وتركهم يبكون ، ووثب إلى سلاحه [ 148 ] وودّعهم ، ثمّ خرج .
قال :
فلم يصبح حتّى جاءه نحو ممن كان في عسكره حين دخله ، ثمّ دعا بديوانه حين أصبح ، فوجد من جاء أربعة آلاف رجل من جملة ستّة عشر ألفا كانوا بايعوه ، فقال :
- « سبحان الله ! أما هؤلاء بمؤمنين ؟ أما يخافون الله ؟ أما يذكرون ما أعطوا من العهود والمواثيق ؟ » وجعل يبعث ثقاته إلى من تخلَّف عنه يذكّرهم الله . فخرج إليه نحو من ألف رجل . فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثمّ قال :
- « أيها الناس ، إنه ما ينفعنا المكره ، وإنما ينفعنا ذو النيّة . فمن كان يريد حرث