حتّى نجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمختّق ولم يبق منه غير الرّمق ، فلأيا بلأي ما نجا . فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضّلال ، وتجوالهم في الشّقاق وجماحهم في التّيه ، فإنّهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قبلي ، فجزت قريشا عنّي الجوازي فقد قطعوا رحمي ، وسلبوني سلطان ابن أمّي وأمّا ما سألت عنه من رأيي في القتال ،
شرح
( حتّى نجا جريضا ) أي مغموما ( بعد ما أخذ منه بالمخنق ) أي الحلق الَّذي هو مكان الخناق ( ولم يبق منه غير الرمق ) أي بقية النفس .
( فلأيا بلأى ما نجا ) اللأى مصدر حذف فعله ومعناه الشدة و « ما » مصدرية ، و « نجا » كالمصدر من النجاة ، أي عسرت نجاته عسرا بعسر ، وذلك بيان لشدّة عسره حتّى آنجا نفسه ( فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال ) التركاض مبالغة في الركض ( وتجوالهم ) أي جولانهم ( في الشّقاق ) أي : الخلاف معي ( وجماحهم في التيه ) أي ترفعهم واستعصاهم ، في الضلال ( فانّهم قد اجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قبلي ) أي قبل ذلك ، لكن ذلك كان في الاسلام ، وهذا في الايمان .
( فجزت قريشا عنى الجوازي ) جمع جازية ، دعاء عليهم بان يجزوا على اعمالهم السيّئة ( فقد قطعوا رحمي ) فان من اظهر مظاهر قطع الرحم المعادات والمحاربة ( وسلبوني سلطان ابن أمي ) أي الخلافة ، والمراد بابن الأم الأخ ، وقد آخى الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم بين الإمام وبين نفسه ، أو لأنّ فاطمة بنت أسد أم الإمام ، كان الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم يعبّر عنها بالأم لأنها ربت الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم في شأنها « فاطمة امّى بعد امّى » .
( وامّا ما سئلت عنه من رأيي في القتال ) وما ذا أعزم عليه في المستقبل