ويحتلبون الدّنيا درّها بالدّين ، ويشترون عاجلها بآجل الأبرار والمتّقين ، ولن يفوز بالخير إلَّا عامله ، ولا يجزى جزاء الشّرّ إلَّا فاعله . فأقم على ما في يديك قيام الحازم الصّليب ، والنّاصح اللَّبيب ، والتّابع لسلطانه ، المطيع لإمامه . وإيّاك وما يعتذر منه ، ولا تكن عند النّعماء بطرا ، ولا عند البأساء فشلا ، والسّلام
شرح
الذي أمرهم باتباع الخليفة الشرعي ( ويحتلبون الدنيا درها ) الدر اللبن ، والمراد حلب وتطلب خيرات الدنيا ( ب ) اسم ( الدين ) فإنهم جعلوا الدين وسيلة لانتهاز الدنيا ( ويشترون عاجلها ) أي عاجل الدنيا ( بأجل الأبرار والمتقين ) وهو الجنة .
( ولن يفوز بالخير إلَّا عامله ) هذا بيان انهم لن يفوزوا بالخير والسعادة ، لأنهم لم يعملوا لأجله ، والفائز بالخير هو الذي يعمل له ( ولا يجزى جزاء الشر إلا فاعله ) فهم يجزون جزاء الشر ( فأقم ) يا قثم ( على ما في يديك ) من السلطة والحكومة ( قيام الحازم ) الملتفت للأشياء المستعد للأحداث ( الصليب ) أي الشديد المتصلَّب في أمره .
( والناصح اللبيب ) أي العاقل ( والتابع لسلطانه ) أي لخليفته ( والمطيع لإمامه ) يعنى نفسه الكريمة ( وإياك وما يعتذر منه ) أي احذر ان تفعل شيئا تحتاج إلى الاعتذار منه ، إذا قيل لك : لم فعلت هذا ( ولا تكن عند النعماء ) أي النعمة ( بطرا ) أي شديد الفرح الموجب لاهمال الأمر الذي يسبب ضياع النعمة ( ولا عند الباساء ) أي الشدة ( فشلا ) أي فاشلا جبانا ( والسلام ) .