إنّ الرّجل الَّذي كنت ولَّيته أمر مصر كان رجلا لنا ناصحا ، وعلى عدوّنا شديدا ناقما ، فرحمه اللَّه فلقد استكمل أيّامه ، ولاقى حمامه ، ونحن عنه راضون ، أولاه اللَّه رضوانه ، وضاعف الثّواب له . فأصحر لعدوّك ، وامض على بصيرتك ، وشمّر لحرب من حاربك ، وادع إلى سبيل ربّك ، وأكثر الاستعانة باللَّه يكفك ما أهمّك ، ويعنك على ما نزل بك ، إن شاء اللَّه .
شرح
لخاطره وترضية له ، وقد كان بناء الإمام عليه السّلام ذلك ، لكن الأمر لم يتم ( ان الرجل الذي كنت وليته أمر مصر ) أي الأشتر « ره » ( كان رجلا لنا ناصحا ) يعمل حسب رغبتنا .
( وعلى عدوّنا ) أي معاوية ( شديد ناقما ) أي كارها ( فرحمه اللَّه ) حيث إن الإمام كتب هذا الكتاب بعد مقتل الأشتر ، ترحم عليه ( فلقد استكمل أيامه ) أي أكمل أيام عمره المقدر له ( ولا في حمامه ) أي موته ( ونحن عنه راضون ) إذ كان مع الحق ( أولاه اللَّه رضوانه ) أي أعطاه اللَّه سبحانه الرضا والجنة ( وضاعف الثواب له ) أي أكثر من عمله ، وحيث قتل اشتر ارجع الإمام محمّدا إلى منصبه الأول ، ولذا قال له ( فاصحر ) أي اظهر ، واصله الخروج من الأبنية إلى الصحراء ( لعدوّك ) معاوية وجيشه فقد بعث معاوية إلى مصر جيشا لاستلابها .
( وامض على بصيرتك ) ودينك ( شمّر لحرب من حاربك ) أي استعد ، واصل التشمير ترفيع الثوب عن الساق ، لأجل العمل ، حتى لا يلتف بالرجل ، ويمنع عن السرعة في العمل ( وادع إلى سبيل ربك ) أي اهد الناس وأمرهم بالمعروف ( وأكثر الاستعانة باللَّه ) في قلبك ولسانك ( يكفك ) اللَّه سبحانه ( ما أهمك ) مما تريد ( ويعنك ) اللَّه سبحانه ( على ما نزل بك ) من الكارثة من جهة الحرب ( انشاء اللَّه ) تعالى .