تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الجهاد بأيديكم ، ثمّ بألسنتكم ، ثمّ بقلوبكم ، فمن لم يعرف بقلبه معروفا ، ولم ينكر منكرا ، قلب فجعل أعلاه أسفله ، وأسفله أعلاه . 376 - وقال عليه السّلام : إنّ الحقّ ثقيل مريء ، وإنّ الباطل خفيف وبيء . 377 - وقال عليه السّلام : لا تأمننّ على خير هذه الأمّة عذاب اللَّه ، لقوله تعالى : « فلا يأمن مكر اللَّه إلَّا القوم الخاسرون » ولا تيأسنّ لشرّ هذه الأمّة من روح اللَّه لقوله تعالى : « إنّه لا ييأس من روح
شرح
( الجهاد بأيديكم ) فيمنعونكم من الحرب مع أهل الكفر والفسق ( ثم بألسنتكم ) فلا يدعونكم تتكلمون بالحق أمرا ونهيا وارشادا ( ثم بقلوبكم ) إذ يصرفونكم عن المعروف ويحثونكم عن المنكر ، حتى لا تنكروا منكرا ، ولا تعرفوا معروفا - كما صار في زماننا هذا - ( فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر ) بقلبه ( منكرا قلب ) أي نكس قلبه ( فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ) كناية عن تبدل حالة القلب إلى الضد ، مما لا يأتي منه الخير . 376 - وقال عليه السّلام : ( انّ الحق ثقيل مرئ ) أي حميد العاقبة هنئ آخره ( وانّ الباطل خفيف وبئ ) أي وخيم العاقبة ، من الوباء وهو المرض . 377 - وقال عليه السّلام : ( لا تامننّ على خير هذه الأمة عذاب اللَّه ) بل احتمل ان يأتي العذاب حتّى على الأخيار ( لقوله تعالى : * ( « أَفَأَمِنُوا مَكْرَ الله فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ » ) ) * ومكر اللَّه : علاجه الأمر ، إذ من المحتمل ان ينقلب الخير شريرا بسبب فتنة مفاجئة ، فيعذبه اللَّه سبحانه ( ولا تيأسن لشر هذه الأمة من روح اللَّه ) أي رحمته الموجبة للسعة ( لقوله تعالى : * ( « يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ ) *
توضيح نهج البلاغة — صفحة 445 | السيد محمد الحسيني الشيرازي