إنّه من وسّع عليه في ذات يده فلم ير ذلك استدراجا فقد أمن مخوفا ، ومن ضيّق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختبارا فقد ضيّع مأمولا .
359 - وقال عليه السلام : يا أسرى الرّغبة أقصروا ، فإنّ المعرّج على الدّنيا لا يروعه منها إلَّا صريف أنياب الحدثان أيّها النّاس ، تولَّوا من أنفسكم تأديبها ، واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها .
شرح
ثم بين الإمام سبب وجوب الخوف من النعمة بقوله : ( انه من وسّع عليه في ذات يده ) من نعم اللَّه سبحانه ( فلم ير ذلك استدراجا ) أي لم يحتمل ان يكون اعطائه تعالى ، لأخذه درجة درجة إلى العذاب ( فقد أمن مخوفا ) أي ما يجب الخوف منه ( ومن ضيق عليه في ذات يده ) أي النعمة التي أنعمها اللَّه عليه ( فلم ير ذلك اختبارا ) وامتحانا موجبا للثواب ( فقد ضيع مامولا ) أي ضيع الثواب الذي هو مأمول في مثل تلك الحالة .
359 - وقال عليه السلام : ( يا أسرى الرغبة ) جمع أسير ، أي أيّها الاسراء في أيدي رغباتكم ، ترغبون كل يوم شيئا ( اقصروا ) أي كفرا عن رغباتكم ( فانّ المعرج على الدنيا ) أي المعوّل على الدنيا ( لا يروعه منها ) أي لا يفزعه من الدنيا ( إلا صريف أنياب الحدثان ) الصريف صوت الأسنان عند الاصطكاك أي اصطكاك أنياب النوائب ، فإنها هي التي تروعه وتفزعه ، والمعنى لا تكونوا هكذا بل خافوا عواقب الدنيا ، قبل ان تنزل بكم الأحداث ( أيّها النّاس تولوا من أنفسكم تأديبها ) أي ادّبوها أنتم بأنفسكم ( واعدلوا بها ) أي اصرفوا أنفسكم ( عن ضراوة ) أي ضرار ( عاداتها ) حتى لا تحتاجوا إلى مؤدّب وصارف غيركم ، وإلَّا ادبّكم الزمان ، وصرفكم الموت حيث لا يفيد .