تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
أعظم النّاس راحة في منفعة ، والتّارك له الشّاكّ فيه أعظم النّاس شغلا في مضرّة . وربّ منعم عليه مستدرج بالنّعمى وربّ مبتلى مصنوع له بالبلوى فزد أيّها المستمتع في شكرك ، وقصّر من عجلتك ، وقف عند منتهى رزقك . 274 - وقال عليه السّلام : لا تجعلوا علمكم جهلا ، ويقينكم شكَّا ، إذا علمتم فاعملوا ، وإذا تيقّنتم فأقدموا .
شرح
حرصا - ( أعظم النّاس راحة في منفعة ) إذ المنفعة واصلة إليه وهو مستريح . ( والتارك له ) أي لما ذكرت ، بان يتعب نفسه تعبا متزايدا ( الشاك فيه ) أي فيما ذكرت ( أعظم الناس شغلا في مضرة ) إذ يشتغل كثيرا ، ويضر نفسه ، بلا فائدة ( ورب منعم عليه ) أي قد أنعم اللَّه عليه بأنواع ، لا كرامة ، وانّما ( مستدرج بالنعمى ) أي يريد اللَّه بهذه النعم أخذه درجة درجة ، ووصوله إلى كمال طغيانه ، حتّى يأخذه بذنوبه ( ورب مبتلى ) بالفاقة وما أشبه ( مصنوع له بالبلوى ) أي انّ بلواه صنع من اللَّه سبحانه لعطيه الأجر والثّواب ، فلا يظنّ ذو النعمة انه انما أنعم عليه لكرامته ، ولا ذو البلية انّه انّما ابتلى لمهانته ( فزد أيّها المستمتع ) بنعم اللَّه ( في شكرك ) حتى لا تكون مستدرجا ( وقصر من عجلتك ) في طلب الدنيا ( وقف عند منتهى رزقك ) الذي يأتيك فلا تتعب نفسك فيما لم يقدّر لك . 274 - وقال عليه السّلام : ( لا تجعلوا علمكم جهلا ) بان لم تعلموا ، فانّ غير العاقل والجاهل سواء ( و ) لا تجعلوا ( يقينكم شكا ) فانّ غير العامل بيقينه والشاك سواء ( إذا علمتم فاعملوا ) بما علمتم ( وإذا تيقّنتم ، فاقدموا ) على حسب يقينكم .