ومعنى ذلك أنه إذا عظم الخوف من العدو ، واشتد عضاض الحرب ، فزع المسلمون إلى قتال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بنفسه ، فينزل اللَّه عليهم النصر به ، ويأمنون مما كانوا يخافونه بمكانه .
وقوله : « إذا احمر البأس » كناية عن اشتداد الأمر ، وقد قيل في ذلك أقوال أحسنها : أنه شبه حمي الحرب بالنار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها . ومما يقوي ذلك قول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وقد رأى مجتلد الناس يوم حنين وهي حرب هوازن : « الآن حمي الوطيس » فالوطيس : مستوقد النار ، فشبه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما استحرّ من جلاد القوم باحتدام النار وشدة التهابها .
انقضى هذا الفصل ، ورجعنا إلى سنن الغرض الأول في هذا الباب .
شرح
لشجاعته الفائقة صلى اللَّه عليه وآله وسلم « ومعنى ذلك إذا عظم الخوف من العدو واشتد عضاض الحرب » أي عضته للمقاتلين « فزع المسلمون إلى قتال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بنفسه » أي طلبوا إليه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ان يقاتل بنفسه « فينزل اللَّه عليهم النصر به » أي لسببه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
« ويأمنون ممّا كانوا يخافون ، بمكانه » أي بسبب مكانته في الشّجاعة « وقوله إذا احمر البأس : كناية عن اشتداد الأمر ، وقد قيل في ذلك أقوال ، أحسنها : انّه عليه السّلام شبه حمى الحرب بالنار » حمى الحرب ، أي : اشتدادها « الَّتي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها ، وممّا يقوى ذلك قول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وقد رأى مجتلد الناس » ، أي اجتلادهم واقتتالهم « يوم حنين ، وهى حرب هوازن » الآن حمى الوطيس « فالوطيس مستوقد النار » أي محل ايقادها « فشبّه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ما استحرّ من جلاد القوم » أي ما اشتدّ من قتالهم « باحتدام النار ، وشدّة التهابها » . « انقضى هذا الفصل ورجعنا إلى سنن الغرض في هذا الباب »