تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
7 - وفى حديثه عليه السّلام أنه شيع جيشا يغزية فقال : اعذبوا عن النّساء ما استطعتم . ومعناه : اصدفوا عن ذكر النساء وشغل القلب بهن ، وامتنعوا من المقاربة لهن ، لأن ذلك يفتّ في عضد الحميّة ، ويقدح في المعاقد العزيمة ، ويكسر عن العدو ويلفت عن الإبعاد في الغزو ، وكل من امتنع من شيء فقد أعذب عنه ، والعاذب والعذوب : الممتنع من الأكل والشرب .
شرح
والبوصى ضرب من صغار السفن ، والماهر السابح ، والمعز : لا يتساوى البئر المحتمل كون الماء فيها ، التي لم يمر عليها السحاب الماطر ليملاها ، مع نهر الفرات الممتلى ، الذي لكثرة مائه يقذف بالسفينة والسابح ، وهذا مثل يضرب لبيان غدم استواء البخيل والغنى . 7 - وفى حديثه عليه السّلام : » انه شيع جيشا يغزيه « أي يجعله يحارب » فقال : ( اعذبوا عن النساء ما استطعتم ) « ومعناه اصدفوا » أي : أعرضوا « عن ذكر النساء » وشغل القلب بهن ، وامتنعوا عن المقاربة لهن ، لأنّ ذلك يفت في عضد الحميّة « أي يضعف حميّة الانسان ويكسرها ، فلا جد له على القتال » ويقدح في معاقد العزيمة « العزيمة النية ومعاقدها محل عقدها في القلب » ويكسر عن العدو « أي يسبب عدم تمكن الانسان من لجرى والركض » ويلفت عن الأبعاد في الغزو « أي يصرف الانسان عن أن ينظر نظرة بعيدة حالة الحرب » وكلّ من امتنع من شيء فقد أعذب عنه والعاذب والعذوب الممتنع من الأكل والشرب « وذلك لأنّ المقاربة تضعف القوّة البدنيّة ، والقوّة النفسية ، وذلك سبب ما ذكر ، ويحتمل في العبارة ان يكون المراد عدم تعرض الجيش بالنساء وايذاءهن - كما هو من وصايا الاسلام - .