تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والصّيام ابتلاء لإخلاص الخلق ، والحج تقربة للدين ، والجهاد عزّا للإسلام ، والأمر بالمعروف مصلحة للعوام ، والنّهي عن المنكر ردعا للسّفهاء ، وصلة الرّحم منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدّماء ، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ، ومجانبة السّرقة إيجابا للعفّة ، وترك الزّنى تحصينا للنّسب ، وترك اللَّواط تكثيرا للنّسل ،
شرح
سمّيت زكاتا ، فانّها بمعنى النمو ( والصيام ابتلاءا ) أي امتحانا ( لاخلاص الخلق ) فانّ الصيام لا يصدر إلَّا عن مخلص للَّه سبحانه إذ الانسان يتمكن من الافطار ، ولو كان في وسط المجتمع ، فإذا لم يفطر دلّ ذلك على اخلاصه ( والحج تقربة للدين ) اسببا لتقرب أهل الدين بعضهم من بعض ( والجهاد عزّا للاسلام ) لأن رفع راية الاسلام لا يكون إلَّا بالجهاد . ( والأمر بالمعروف مصلحة للعوام ) حتى يهتدوا ولو ترك الأمر بالمعروف ، ترك المعروف ، وذلك يسبب الضرر لعامة الناس ( والنهى عن المنكر ردعا للسفهاء ) حتى يرتدعوا عن الاتيان بالمنكرات ( وصلة الرحم منماة ) مصدر ميمي بمعنى الانماء والاكثار ( للعدد ) فإنه الصلة توجب كثرة الأرحام والأقرباء ، ممّا يزيد في قوتهم وشوكتهم ( والقصاص حقّنا ) أي حفظا ( للدماء ) إذ لو قتل القاتل ، لم يجرأ غيره على القتل ( وإقامة الحدود اعظاما للمحارم ) أي حتى يعظم الناس محارم اللَّه سبحانه ولا يرتكبوها فيفسد الاجتماع . ( وترك شرب الخمر تحصينا ) أي حفظا ( للعقل ) فانّ الخمر توجب ذهابه ( ومجانبة السرقة ) أي سرقة أموال الناس ( ايجابا للعفة ) حتى يكون الانسان عفيف النفس ، واقفا على العدل ، غير مفرط ولا مفرّط ( وترك الزنا تحصينا ) أي حفظا ( للنسب ) فانّ الزنا لو أبيح اختلطت الأنساب ، فلم يعلم الولد والوالد ، والأقرباء ( وترك اللَّواط تكثيرا للنّسل ) إذ لو أبيح اللَّواط فرّ الناس من
توضيح نهج البلاغة — صفحة 375 | السيد محمد الحسيني الشيرازي