وأنفسنا نصب الحتوف ، فمن أين نرجو البقاء وهذا اللَّيل والنّهار لم يرفعا من شيء شرفا ، إلَّا أسرعا الكرّة في هدم ما بنيا ، وتفريق ما جمعا
192 - وقال عليه السّلام : يا بن آدم ما كسبت فوق قوتك ، فأنت فيه خازن لغيرك .
193 - وقال عليه السّلام : إنّ للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا ، فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها ، فإنّ القلب إذا أكره عمي .
شرح
( وأنفسنا نصب الحتوف ) جمع حتف ، بمعنى : الهلاك ، أي ان أنفسنا منصوبة في اتجاه الموت ( فمن اين نرجو البقاء ) والحال انا في قبال الموت ، ونحن أعوانه ( وهذا الليل والنهار لم يرفعا من شيء شرفا ) أي لم يرفعا لشيء شرفا وعزّا ( إلَّا أسرعا الكرة ) أي الرجوع إلى ذلك الشّئ الشريف ( في هدم ما بنيا وتفريق ما جمعا ) فاللازم ان لا يهتم الانسان بالدنيا ، ولا يغتم لها .
192 - وقال عليه السّلام : ( يا بن آدم ما كسبت فوق قوتك ) أي أكثر من حوائجك ( فأنت فيه خازن لغيرك ) أي تجمع وتحفظ للوارث .
193 - وقال عليه السّلام : ( انّ للقلوب شهوة ) أي اشتهاء ، كما للبدن اشتهاء إلى اللذائذ ( واقبالا وادبارا ) فربّما أقبلت إلى شيء ، وربّما أدبرت عن ذلك الشيء ( فاتوها من قبل شهوتها واقبالها ) أي إذا أردتم عملا ، فاعملوا كما تشتهى القلب حتى يقبل عليه وينجزه ، مثلا شهوة القلب عبادة اللَّه بالدعاء ، فادعوا ، لا ان تجبروه على الصلاة حتى يتنفّر وهكذا ( فانّ القلب إذا اكره ) على ما لا يحب ( عمى ) ولم يأت بالعمل .