191 - وقال عليه السّلام : إنّما المرء في الدّنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، ونهب تبادره المصائب ، ومع كلّ جرعة شرق وفي كلّ أكلة غصص . ولا ينال العبد نعمة إلَّا بفراق أخرى ، ولا يستقبل يوما من عمره إلَّا بفراق آخر من أجله . فنحن أعوان المنون ،
شرح
« غيب » جمع « غائب » يريد عليه السّلام ، انّ أبا بكر لو تقدم إلى الخلافة ، بحجة انه أخذ آراء الصحابة ، فهذا ليس بصحيح إذ الإمام وهو من أكبر الصحابة لم يكن حاضرا عند الانتخاب ، وإن كان أبو بكر ، تقدم إلى الخلافة ، بحجة انه من عشيرة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فغيره - ويعنى الإمام عليه السّلام به نفسه - أقرب إلى الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم .
191 - وقال عليه السّلام : ( انما المرء في الدنيا غرض ) الغرض ، ما يجعل ليرميه الرامي ، فيعرف به مقدار علم الرامي في الرمي ( تنتضل فيه المنايا ) أي تصيبه وتثبت فيه ، والمنايا جمع منية ، بمعنى الموت ، والجمع باعتبار افراد الانسان ( ونهب ) أي منهوب ( تبادره المصائب ) أي انّ المصائب تسرع إليه ، تنهبه ، بان تصيبه ( ومع كل جرعة ) من الماء ( شرق ) هو وقوف الماء في الحلق ، مما يوجب الشدة ، وهذا كناية عن انّ مع كل لذّة ألم .
( وفى كل اكلة غصص ) الغصة ما يقف في حلق الانسان من اللقمة ، كالشرق بالنسبة إلى الماء ( ولا ينال العبد نعمة إلَّا بفراق أخرى ) فانّ كان منعّما بالشباب كان فاقد الحصافة الرأي ، وانما يتنعم بها حين فقد انشباب ، وهكذا ( ولا يستقبل ) الانسان ( يوما من عمره إلَّا بفراق ) يوم ( آخر من أجله ) أي من مدته إذ لا يستقبل الانسان الغد ، الا بفراق هذا اليوم ، وهكذا ( فنحن أعوان المنون ) المنون الموت ، وكوننا أعوانه ، لأنه بعيشنا نقترب منه ، فكانّا ساعدناه في أخذه لنا .