ثمّ أساء رجل الظَّنّ برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم وإذا استولى الفساد على الزّمان وأهله ، فأحسن رجل الظَّنّ برجل فقد غرّر
115 - وقيل له عليه السّلام : كيف نجدك يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام : كيف يكون حال من يفنى ببقائه ، ويسقم بصحّته ويؤتى من مأمنه
116 - وقال عليه السّلام : كم من مستدرج بالإحسان إليه ،
شرح
والأفعال ( ثمّ أساء رجل الظَّن برجل لم تظهر منه خزية ) أي فضيحة ( فقد ظلم ) من أساء الظن ، لأنّ ظنّه في غير موقعه ( وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ) بان صار أكثرهم من أهل الفساد ( فأحسن رجل الظن برجل ) اعتباطا وبدون دليل ، فاسند إليه أمر لا يسند إلَّا إلى المصالح ( فقد غرر ) أي أوقع نفسه في الغرر والخطر .
115 - وقيل له عليه السّلام : كيف تجدك يا أمير المؤمنين « أي كيف تجد نفسك » فقال عليه السّلام : ( كيف ، يكون حال من يفنى ببقائه ) فان كل ساعة من البقاء ، موجب لنقص ساعة من العمر ، وهكذا يفنى العمر تدريجا ( ويسقم بصحته ) إذ الصحة سبب لعدم مبالات الانسان ببدنه ، وذلك سبب للمرض ( ويؤتى من مامنه ) في أسباب الموت كامنة في نفس الانسان ونفس الانسان محل آمن ، إذ لا يمكن هناك عدو خارجي .
116 - وقال عليه السّلام : ( كم من مستدرج بالاحسان إليه ) يقال استدرجه اللَّه ، أي تابع نعمه عليه ، وهو مقيم على عصيانه ليأخذه درجة درجة ، حتى يهلكه ، كما قال سبحانه : « سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ، واملى