تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن غضّته الفاقة شغله البلاء ، وإن جهده الجوع قد به الضّعف ، وإن أفرط به الشّبع كظَّته البطنة . فكلّ تقصير به مضرّ ، وكلّ إفراط له مفسد . 109 - وقال عليه السّلام : نحن النّمرقة الوسطى ، بها يلحق التّالي ، وإليها يرجع الغالي .
شرح
عن اصلاح شانه ، وتدارك ما ربما يأتي في المستقبل من أنواع الخوف ( وان أفاد ) أي حصّل ( مالا أطغاه الغنى ) والطغيان عبارة عن الخروج عن حدّ الاعتدال في المال بالاسراف ونحوه . ( وان اصابته مصيبة فضحه الجزع ) فلا يصبر ، ومعنى الفضيحة ظهور ما لا يحمل منه ( وان عضته الفاقة ) أي الفقر ، والعض هو الأخذ بالأسنان شديدا وهذا كناية عن ايلام الفقر له ( شغله البلاء ) عن سائر اعماله وواجباته . ( وان جهده الجوع ) أي اتعبه ( قعد به الضعف ) فلا يقدر على العمل ، من كثرة الضعف ( وان أفرط به الشبع ) بان أكل كثيرا ( كظته البطنة ) أي كربته والمعة البطنة ، وهى امتلاء البطن ( فكل تقصير به مضر ) أو المراد بالتقصير النقيصة عن الاعتدال ( وكل افراط له ) وزيادة عن الاعتدال ( مفسد ) وانّما الفضيلة ان يقف في الوسط ، قال سبحانه : « وكذلك جعلناكم امّة وسطا » . 109 - وقال عليه السّلام : ( نحن النمرقة الوسطى ) النّمرقة : الوسادة ، وانّما شبّه عليه السّلام آل البيت بالنّمرقة ، للاستناد إليهم في أمور الدّين ، كما يستند إلى الوسادة للرّاحة ( بها يلحق التّالى ) الَّذي قصّر ولم يسر سيرا معتدلا ( واليها يرجع الغالي ) الَّذي غلى وذهب بعيدا ، فمن قال فيهم بالألوهية ، يرجع إليهم في الحق ، ومن قال بأنهم دون الأمة والخلافة ، يلزم