فإن سنح له الرّجاء أذلَّة الطَّمع ، وإن هاج به الطَّمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ ، وإن أسعده الرّضى نسي التّحفّظ ، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتّسع له الأمن استلبته الغرّة ،
شرح
و « السخاء سرف » والشجاعة جنون ، ويحتمل ان يراد من « الأضداد » ان كل حكمة تنبت عندها رذيلة ، توجب صرفها عن كونها فضيلة ، كالشجاعة تنتهى إلى التهور ، والرجاء ينتهى إلى الطمع وهكذا ، وهذا المعنى أليق بترتب قوله ، « فان سنح » بالفاء .
( فان سنح ) أي ظهر ( له الرجاء ) لشيء ( اذله الطمع ) إذ الطمع موجب للذلة ، والتذلل لمن يطمع فيه الانسان ( وان هاج به الطمع ) بان كثر وزاد ( أهلكه الحرص ) أوجب هلاكه الأخروى ، وقد يوجب الحرص هلاك الدنيا أيضا .
( وان ملكه اليأس ) بان يئس من شيء ( قتله الأسف ) أي التأسف ، والمراد ب « قتله » ان يكثر من التأسف حتى ينهك ، وأحيانا بحرض ويهلك ( وان عرض له الغضب ) بان غضب على أحد أو على شيء ( اشتدّ به الغيظ ) أي زاد وقوى في نفسه ، مقابل ان يبرّد غضبه ويكظم غيظه ( وان أسعده الرضا ) بان رضى حتى صار سعيدا نفسا ( نسي التحفظ ) أي لم يتحفظ من الزيادة في الرضا حتى يخرج عن الاعتدال ، بل قد يجره رضاه إلى الحرام ، كان يرضى عن أحد فيبدل له ما لا يستحق وهكذا .
( وان ناله الخوف ) أي خاف من شيء ( شغله الحذر ) أي أخذ في الحذر « من ذلك المخوف » حتى لا يبقى له فراغ لسائر اعماله وواجباته ( وان اتسع له الأمن ) بانكان في منتهى الأمن ( استلبته الغرّة ) أي سلبه الغرور والغفلة ،