تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
104 - وعن نوف البكالي ، قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام ذات ليلة ، وقد خرج من فراشه ، فنظر في النجوم فقال لي : يا نوف ، أراقد أنت أم رامق فقلت : بل رامق ، قال : يا نوف ، طوبى للزّاهدين في الدّنيا ، الرّاغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا ، والدّعاء دثارا ، ثمّ قرضوا الدّنيا قرضا على منهاج المسيح . يا نوف ، إنّ داود عليه السّلام قام في مثل هذه السّاعة من اللَّيل فقال : إنّها ساعة لا يدعو فيها عبد إلَّا استجيب له ، إلَّا أن
شرح
104 - وعن نوف البكالي ، قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام ذات ليلة ، وقد خرج من فراشه ، فنظر في النجوم فقال لي ، يا نوف : ( اراقد أنت أم رامق ) أي أنائم أنت أم يقظ ، يقال رمقه إذا لحظه ، فقلت : بل رامق ، قال : ( يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا ) التاركين لها ( الراغبين في الآخرة ) العاملين لأجلها ( أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا ) في مقابل الجلوس على الكراسي ( وترابها فراشا ) أي عوض الفراش ( ومائها طيبا ) أي بدل الطيب . ( والقرآن شعارا ) أي جعلوه علامتهم اللاصقة بهم في قراءتهم له والعمل به ومعرفة الناس إياهم بأنهم أهل القرآن ( والدعاء دثارا ) أي انهم الأمر الظاهر منهم ، كالدّثار الذي يلبسه الانسان فوق ثيابه للدّفئ ( ثم قرضوا الدنيا قرضا ) أي مزقوها كما يمزق الثوب بالمقراض ( على منهاج المسيح ) أي طريقته عليه السّلام في الزهد . ( يا نوف : انّ داود عليه السّلام قام في مثل هذه الساعة من الليل ، فقال انّها ساعة لا يدعو فيها عبد إلَّا استجيب له ) أي استجاب اللَّه دعائه ( إلَّا ان