من لم يقنّط النّاس من رحمة اللَّه ، ولم يؤيسهم من روح اللَّه ، ولم يؤمنهم من مكر اللَّه .
91 - وقال عليه السّلام : إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكم
92 - وقال عليه السّلام : أوضع العلم ما وقف على اللَّسان ، وأرفعه ما ظهر في الخوارح والأركان .
شرح
لو جئته لرأيت النّاس في رجل والدّهر في ساعة والأرض في دار .
( من لم يقنّط النّاس من رحمة اللَّه ) بان يقول إن ذنوبهم سبب عدم مغفرة اللَّه لهم أبدا حتّى ييئسوا ( ولم يؤيسهم من روح اللَّه ) أي لطفه ورحمته وسمّى روحا ، لأنه يوجب السّعة والرّاحة ، وكان الرّحمة في الآخرة ، والرّوح في الدنيا ( ولم يؤمنهم من مكر اللَّه ) المنكر لغة بمعنى المعالجة خفية للوصول إلى الشيء ، والمراد بمكر اللَّه عقابه المفاجئ ، وذلك بان لا يقول لهم انّ اللَّه كريم فافعلوا ما شئتم فالفقيه الكامل هو الَّذي يترك النّاس بين الخوف والرّجاء .
91 - وقال عليه السّلام : ( انّ هذه القلوب تمل ) وتكسل ، من الملالة ( كما تمل الأبدان ) وتتعب من العمل ( فابتغوا ) أي اطلبوا ( لها طرائف الحكم ) أي غرائبها الموجب لانبساط القلوب ، فانّ القلب ينشرح للأمور الغريبة الطريفة .
92 - وقال عليه السّلام : ( أوضاع العلم ) أي أدناه واخسّه ( ما وقف على اللَّسان ) بان تكلم الانسان به بدون ان يعمل ( وارفعه ) أي ارفع العلم وأشرفه ( ما ظهر في الجوارح ) جمع جارحة ، وهى الأعضاء ( والأركان ) أي أركان البدن كالقلب والمخ ، فإذا شغل الانسان بالعمل الصّالح ، والنّوايا الطَّيبة ، كان مشتملا على أشرف العلم ، ولو تكلَّم به فقط كان مشتملا على أدناه