تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
عقاب يخاف لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه . فأنصفوا النّاس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم ، فإنّكم خزّان الرّعيّة ، ووكلاء الأمّة وسفراء الأئمّة . ولا تحسموا ، أحدا عن حاجته ، ولا تحبسوه عن طلبته ، ولا تبيعنّ للنّاس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابّة يعتملون عليها ، ولا عبدا ،
شرح
التعدي ، و « من » بيان « ما » ( عقاب يخاف ) منه ، اسم كان ، أي لو لم يكن عقاب في الظلم الذي نهى اللَّه عنه ( لكان في ثواب اجتنابه ) أي الثواب الذي قرّره سبحانه لمن اجتنب الظلم ( ما لا عذر في ترك طلبه ) فمن لم يطلبه ، لم يكن معذورا عند الناس ، لكثرة ثواب ترك الظلم . ( فانصفوا الناس من أنفسكم ) أي اجعلوا بينكم وبينهم النصفة ، باعطائهم حقّهم ، كما تأخذون منهم حقّكم ( واصبروا لحوائجهم ) لا ان تتركوها ولم تهتّموا بها ضجرا وضيقا ( فإنكم خزّان الرعية ) جمع خازن وهو الحافظ للمال ، فانّ عمال الخراج يحفظون الأموال عندهم ، لتنفق في مصالح الناس ( ووكلاء الأمة ) فقد أعطى الأمة ثقتها بهم حيث دخل في بيعة الخليفة الآمر عليهم . ( وسفراء الأئمة ) أي الوسطاء بينهم وبين الناس ، والمراد بالأمة الخلفاء ومن إليهم ( ولا تحسموا ) أي لا تقطعوا ( أحدا عن حاجته ) بان لا تؤدوها إليه ( ولا تحبسوه عن طلبته ) بان تحيلوا بينه وبين ما يريد ان يعمل ، وليت الإمام كان حاضرا ، ليرى ما ذا يعمل الموظفون بالناس ، في هذا الدور . ( ولا تبيعنّ للناس في ) استيفاء ( الخراج ) وأخذه ( كسوة شتاء ولا صيف ) أي ما يحتاجون إليه من الكساء طول السنة ، فإنه وإن كان الوقت صيفا لا يباع كساء الشتاء لأجل الخراج ، وهكذا بالعكس ( ولا دابة يعتملون عليها ) أي اللازمة لأعمالهم في الزرع والحمل وما أشبه ( ولا عبدا ) يحتاجون إليه مما يعد مؤنة لهم .