ولا أوخّر لكم حقّا عن محلَّه ، ولا أقف به دون مقطعه ، وأن تكونوا عندي في الحقّ سواء ، فإذا فعلت ذلك وجبت للَّه عليكم النّعمة ، ولي عليكم الطَّاعة ، وألَّا تنكصوا عن دعوة ، ولا تفرّطوا في صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحقّ ، فإن أنتم لم تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون عليّ ممّن اعوجّ منكم ، ثمّ أعظم له العقوبة ، ولا يجد عندي فيها
شرح
( ولا اؤخّر لكم حقّا عن محلَّه ) أي وقت حلوله ، باعطائكم فيئكم وسائر ما تستحقّون ( ولا أقف به ) أي بالحق ( دون مقطعه ) أي دون الحد الذي قطع به ان يكون لكم ، مثلا قطع بكون حق كل واحد ألف دينار ، فلا يقف الوالي دون الألف باعطائهم تسعمائة ( وان تكونوا عندي في الحق سواء ) لا أرجح بعضا على بعض ( فإذا فعلت ذلك ) الذي هو حق عليّ لكم ( وجبت للَّه عليكم النعمة ) أي ثبتت نعمته تعالى عليكم حيث هي لكم واليا عادلا شفيقا فيجب شكره سبحانه ( و ) وجبت ( لي عليكم الطاعة ) لوجوب طاعة الوالي إذا كان عادلا .
( وان لا تنكصوا ) أي لا ترجعوا ( عن دعوة ) أدعوكم إليها ( ولا تفرطوا ) أي لا تقصروا ( في صلاح ) أي في أمر هو صلاح للدولة والأمة ( وان تخوضوا الغمرات ) أي تدخلوا في الشدائد ( إلى الحق ) أي كي تنتهوا إلى الحق الذي طلبه سبحانه منكم ( فان أنتم لم تستقيموا لي على ذلك ) الذي ذكرت من الحقوق عليكم ، بعد عدلى فيكم واعطائكم حقوقكم ( لم يكن أحد أهون على ) أي أذل عندي ( ممّن اعوج منكم ) ولم يعمل بواجبه .
( ثم أعظم له العقوبة ) لأنه أنيط به الأمر ، فأفسد عوض الاصلاح واحق الناس بالعقوبة من ضيّع الحق الذي عليه ( ولا يجد ) المعوّج ( عندي فيها )