ويبديان خلله عند من يعيبه ، وقد علمت أنّك غير مدرك ما قضي فواته وقد رام أقوام أمرا بغير الحقّ فتألَّوا على اللَّه فأكذبهم فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ، ويندم من أمكن الشّيطان من قياده فلم يجاذبه . وقد دعوتنا إلى حكم القرآن ولست
شرح
النّاس وينظرون إليه شذرا ، ومفتضح في الآخرة ، بما عمل ، ممّا يورثه النّار والنّكال ( ويبديان ) أي يظهران ( خلله ) جمع خلَّة ، أي مفاسده ( عند من يعيبه ) أي يريد عيبه ، فانّ النّاس إذا أرادوا عيب أحد ، فإن كان ظالما كاذبا كان لهم ذلك حجّة على تعيّبهم له ( وقد علمت ) يا معاوية ( انّك غير مدرك ما قضى فواته ) أي دم عثمان أي قضى - بقضاء اللَّه سبحانه - أن يفوت ويذهب .
( وقد رام ) أي قصد ( أقوام ) أي جماعات ( أمرا ) هو الطَّلب بدم عثمان ، قبلك ، والمراد بالأقوام أصحاب الجمل ( بغير الحقّ ) لأنهم لم يكونوا أولياء عثمان ( فتألَّوا ) أي تطاولوا ( على اللَّه ) سبحانه بنقض أحكامه ( فأكذبهم ) اللَّه تعالى أي حكم بكذبهم ، بما بيّن في القرآن والسّنة ، من علائم الصّادق والكاذب أو المراد بالتّأويل ، أراد الأمارة باسم دم عثمان ممّا يؤل أمر طلبهم بدمه ، إليه ، والمراد بأكذبهم ، أظهر كذبهم بغلبة الإمام عليهم .
( فاحذر ) يا معاوية ( يوما ) والمراد به يوم القيامة ( يغتبط فيه ) أي : يفرح ويسرّ في ذلك اليوم ( من أحمد عاقبة عمله ) أي جعل عاقبة عمله محمودة بأن عمل الصّالحات حتّى ينال الثّواب في الآخرة ( ويندم ) في ذلك اليوم ( من أمكن الشّيطان من قياده ) بأن اتّبع الشّيطان ، مثل الحيوان الَّذي يأخذ قياده شخص فيجرّه إلى حيث يريد ( فلم يجاذبه ) أي لم يجذب الزّمام من يد الشّيطان ، حتّى يستقبل هو بنفسه ، فلا يورده الشّيطان مورد الهلكة .
( وقد دعوتنا إلى حكم القرآن ) في مكيدة رفع المصاحف ( ولست ) أنت