تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فضل ناله ، ولا طول خصّ به ، وأن يزيده ما قسم اللَّه له من نعمه دنوّا من عباده ، وعطفا على إخوانه . ألا وإنّ لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرّا إلَّا في حرب ، ولا أطوي دونكم أمرا إلَّا في حكم ،
شرح
هضم حقوقهم والكبر عليهم ( فضل ناله ) أي حصّل عليه من مال كثيرا وسلطان جديد ( ولا طول ) أي فضل كبير ( خص به ) دون سائر الناس ، والمعنى ان الحقّ على الوالي ان لا يتغير بسبب سلطان أو مال ، لا كالعادة على ضعاف النفوس من الولات ، حيث إذا رأوا أنفسهم في غنى تغيروا على الرعية وتجبّروا في الأرض . ( وان يزيده ما قسم اللَّه له من نعمه ) « ما » فاعل « يزيده » ( دنوا من عباده ) بان يقترب منهم أكثر ( وعطفا على اخوانه ) أي يعطف على النّاس الذين هم رعيته ، شكرا لما تفضل تعالى عليه ، وقضاء الحق الأمة حين قدر عليه بسبب ذلك الفضل الذي أعطاه الله إياه . ( ألا وان لكم ) أيها الأمراء ( عندي ) ومن حقّكم عليّ ( ان لا احتجز دونكم سرا ) أي لا اخفى عليكم أمرا من أمور المملكة ( إلا في حرب ) فان الحرب يجب ان تؤتى بكل سريه حتى لا يطلع الأعداء وتهيّؤوا للمدافعة ، وحيث إن الاطلاع على الأوضاع في البلاد مما تتشاق النفوس إليها ، فهو حق لهم على الوالي ان إذا اطلع على شيء ان يعرّفهم به ، لا ان يختص بالسر دونهم ( ولا اطوى دونكم أمرا ) بان لا اجعل لكم نصيبا في أمر يحدث ، بالمشورة ( إلَّا في حكم ) شرعي لا يحتاج إلى الشور والتفاوض وفى الحقيقة ان هذين الأمرين من أهم ما يلزم على الولات إذا أرادوا الكرامة لأنفسهم ، ولرعيتهم ، حيث إن هذين يوجب العلاقة المتبادلة واطمينان الناس بالحكومة واخلاصهم لها وتفانيهم في سبيلها .