تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
ما انقادت له العقول معترفة به ، ومسلَّمة له ، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيّته ، وما ذرأ من مختلف صور الأطيار الَّتي أسكنها أخاديد الأرض ، وخروق فجاجها ورواسي أعلامها ، من ذوات أجنحة مختلفة ، وهيئات متباينة ، مصرّفة في زمام التّسخير ومرفرفة بأجنحتها في مخارق الجوّ
شرح
قدرة فائقة ( ما انقادت له العقول معترفة به ) أي خضعت العقول معترفة باللَّه سبحانه ( ومسلمة له ) بأن للكون الها عالما قادرا لطيفا . ( ونعقت ) أي صاحت ( في أسماعنا ، دلائله على وحدانيته ) كناية عن وضوح الأدلة الدالة على الوحدانية ، إذ لو كان فيها آلهة إلَّا اللَّه لفسدتا . ( وما ذرأ ) عطف على الضمير المجرور في « دلائله » أي نعقت دلائل ما ذرأ ، أي ما خلق ( من مختلف صور الأطيار ) جمع طير ( الَّتي أسكنها أخاديد الأرض ) جمع أخدود ، وهو الشّق الكائن في الأرض ، فانّ كثيرا من الطَّيور يسكنون في شقوق الأرض كالعصافير وما أشبه ( وخروق ) جمع خرق ، وهو الشّق ( فجاجها ) الفج الطريق ، وجمعه فجاج ( ورواسي أعلامها ) جمع راسية ، بمعنى : الشامخة والمرتفعة ، والأعلام جمع علم ، بمعنى الجبل . ( من ذوات أجنحة ) جمع جناح ( مختلفة ) في الشّكل والكيفيّة ( وهيئات متباينة ) غير متشابهة ( مصرّفة ) أي يصرفها اللَّه سبحانه ( في زمام التّسخير ) والاستخدام ، فإنها لا تعمل إلَّا كما قدّر اللَّه سبحانه ، وهئّ لها من الأسباب والأجهزة . ( ومرفرفة ) أي باسطة جناحها ( بأجنحتها في مخارق الجوّ ) جمع مخرق ،