ثمّ قالوا : ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تتركه .
منها في ذكر أصحاب الجمل
فخرجوا يجرّون حرمة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كما تجرّ الأمة عند شرائها ، متوجّهين بها إلى البصرة ، فحبسا نساءهما في بيوتهما ، وأبرزا حبيس رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله -
شرح
بذلك الأمر الخلافة ( ثم قالوا إلا أن في الحق ان تأخذه ) أي هذا الأمر ، فإنهم كانوا معترفين بفضل الإمام ( وفى الحق ان تتركه ) قالوا هذا بعد ان اتفقوا على عثمان ، وقالوا ذلك قبل الاتفاق على عثمان ، فقد أرادوا بيعة الإمام بشرط ان يقبل العمل بسيرة الشيخين ، لكن الإمام لمّا أبي ردوه على عثمان ، وقالوا مقالتهم الثانية ، وفى بعض النسخ « نأخذه » بالنون ، فالجملتان في مفاد واحد ، أي ان الحق أخذنا للخلافة ، وتركك لها ، وعلى ايّ فكلامهم أعظم من عملهم أجراما .
( منها في ذكر أصحاب الجمل ) طلحة والزبير وابناهما محمد وعبد اللَّه .
( فخرجوا ) من المدينة ( يجرّون حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله ) وسلَّم أي عائشة ( كما تجرّ الأمة عند شرائها ) فان الأمة تجر بلا احترام ، وهكذا فعلوا بعائشة ( متوجهين بها إلى البصرة ) وقد أرادوا بذلك قطع سلطة الإمام من العراق فإذا انضم إلى ذلك قطع سلطته من الشام ، سهل أمره ، وتمكن العاصيان من الوثوب على الحكم ، وتنحية الإمام إلى جانب الانزواء ( فحبسا ) أي طلحة والزبير ( نسائهما في بيوتهما ) احتراما منهما لنسائهما ( وأبرزا ) أي أظهرا في الملأ ( حبيس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ) وسلَّم أي عائشة التي كانت محبوسة ، لا يجوز لأحد ان يقتربها احتراما للرّسول ، كما قال سبحانه :