ومن كلام له عليه السّلام
كان كثيرا ما ينادي به أصحابه
تجهّزوا رحمكم اللَّه فقد نودي فيكم بالرّحيل ، وأقلَّوا العرجة على الدّنيا ، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزّاد ، فإنّ أمامكم عقبة كؤودا ومنازل مخوفة مهولة ، لا بدّ من الورود عليها ، والوقوف عندها .
شرح
ومن كلام له عليه السّلام
( كان كثيرا ما ينادى به أصحابه ) يعظهم به ويزهدهم في الدنيا . ( تجهّزوا ) أي خذوا جهازكم ، وهو زاد المسافر وما يلزم في سفره ( رحمكم اللَّه ) جملة خبرية في معنى الإنشاء ( فقد نودي فيكم بالرّحيل ) أي اعلمتم بلزوم السفر من الدنيا إلى الآخرة .
( اقلوا العرجة ) اسم من التعريج بمعنى حبس المطية على المنزل ( على الدنيا ) أي اجعلوا ركونكم إليها قليلا .
( وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم ) أي ارجعوا إلى الآخرة ، وقد صحبتم أحسن ما لديكم ( من الزّاد ) بان تجعلوا اعماركم وأموالكم للآخرة لا تصرفوها لأجل الدنيا ( فانّ أمامكم عقبة كؤدا ) أي صعبة المرتقى ( ومنازل مخوفة مهولة ) توجب الخوف والهول ، فان القبر ، والحساب ، والصراط ، وما أشبه توجب اشدّ الخوف والهول ( لا بدّ من الورود عليها ) فليس للانسان مفرّ منها ( والوقوف عندها ) بان يقف حتى يحاسب .