وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ، وعليكم بهذا السّواد الأعظم ، والرّواق المطنّب ، فاضربوا ثبجه فإنّ الشّيطان كامن في كسره ، قد قدّم للوثبة يدا وأخّر للنّكوص رجلا . فصمدا صمدا حتّى ينجلي لكم عمود الحقّ
شرح
النفوس لتأخذوها بدلها نفسا أخرى في يوم القيامة منعمة مكرمة .
( وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ) بمعنى سهلا ، وهذا تحريض لهم على اقتحام غماد الحرب غير مبالين بالموت المحتمل ، ومعنى السير السهل ان لا يكون فيه تباطئ واحجام ( وعليكم ) أيها الناس ( بهذا السواد الأعظم ) المراد به جماهير أهل الشام الَّذي كانوا في ركاب معاوية ، وذلك كناية عن اقتحام وسط الحرب لا التناوش من أطرافها وجوانبها فان القاء الانسان في وسط الحرب أقرب لهزيمة الطرف ( والرواق المطنب ) الرواق الفسطاط ، والمطنب بمعنى المشدود بالأطناب والمراد به خيمة معاوية الواقعة في وسط الجماهير ( فاضربوا ثبجه ) الثبج الوسط ( فان الشيطان كامن في كسره ) أي في وسط هذا الرواق ، والمراد به معاوية ، أو ان المراد ان الشيطان أتما يبث كيده ومكره من هناك ، والمراد بالكسر الشق الأسفل ، ولعل وجه التخصيص بذلك ان الأوامر تصدر من شقوق الخيمة السفلى ، فهو تمثيل الطيف .
( قد قدم ) الشيطان ( للوثبة يدا ) حيث يريد ان يقفز للإمام إذا وجد الفرصة ، ( وأخّر للنكوص رجلا ) أي انه ينظر إلى المعركة فان وجد هزيمة من الطرف وثب إلى الأمام ، وان وجد صلابة ارتد إلى الخلف ، فان نكص بمعنى رجع ( فصمدا صمدا ) أي ثبوتا ثبوتا ، وهذا تحريض لهم على الثبوت وعدم الفرار من مقابلة العدو ( حتى يتجلى لكم ) أي يظهر ( عمود الحق ) أي وسطه القوى ، فان المحن توجب الريب والشك في الحق فإذا انزاحت ظهر الحق جليا لا غبار فيه ولا شبهة