تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وارجعوا على أثر الأعقاب . أمّا إنّكم ستلقون بعدي ذلَّا شاملا ، وسيفا قاطعا ، يتّخذها الظَّالمون فيكم سنّة . قوله عليه السّلام ولا بقي منكم آبر يروى بالباء والراء من قولهم رجل آبر للذي يأبر النخل أي يصلحه ، ويروى آثر وهو الَّذي يأثر الحديث أي يرويه ويحكيه وهو أصح الوجوه عندي ، كأنه عليه السّلام قال : ( لا بقي منكم مخبر ويروى آبز بزاي المعجمة ، وهو الواثب والهالك أيضا يقال له آبز ) .
شرح
ارجعوا عن دينكم إلى شر مرجع وهو الكفر ( وارجعوا على أثر الأعقاب ) جمع عقب ، وأثرها العلائم التي تتركها على الأرض عند المشي ، وذلك لتأكيد كون الرجوع في نفس المسير الَّذي ساروا فيه ، والأمر في المقامين للتهديد ، واظهار التضجر . ( اما انكم ) أيها الخوارج ( ستلقون بعدي ذلا شاملا ) أي ذلا يشملكم فقد وضع آل أمية فيهم السيف وعمموهم بالذل بلا هوادة ولا رحم وهذا طبيعي بالنسبة إلى من يجرأ إلى أولي الأمر ، فان ولى الأمر ، إذا كان منصفا وكان معارضه وقحا ، جر ذلك إلى ذلَّه في المستقبل لعدم تحمل كل رئيس القحة من الناس ( وسيفا قاطعا ) كناية عن قتلهم بأيدي الرؤساء من بعد الإمام عليه السّلام ( واثرة ) هي الاختصاص بالملك دون الخوارج بعدم اشراكهم في دائر أو عمل أو مال ( يتخذها الظالمون فيكم سنة ) أي عادة مستمرة لا يحيدون عنها .