تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ألا وإنّه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي ، فأمّا السّبّ فسبّوني فإنّه لي زكاة ولكم نجاة ، وأمّا البراءة فلا تتبرّأوا منّي ، فإنّي ولدت على الفطرة
شرح
ظهور الإمام الحجة عليه الصلاة والسّلام ( ألا ) فتنبهوا ( وانه سيأمركم بسبي ) فقد كان معاوية لعنه اللَّه يأمر بسبب الإمام وشتمه ، لاسقاط منزلته عن القلوب - ولكن : أبى اللَّه إلا أن يتم نوره - . ( و ) يأمركم ( بالبراءة منى ) بان تبرؤا منى باطنا ، فان السب لساني ، والبراءة باطنية ( فأما السب فسبوني ) وقد أباح الاسلام اظهار السب باللسان لانقاذ الحياة ، كما ورد في قصة عمّار انه نال الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم بلسانه حينما أجبره المشركون على ذلك ، فأنزل اللَّه سبحانه « الا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان » وقال له الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم : ان عادوا فعد ( فإنه ) أي السبّ ( لي زكاة ) أي تطهير عند اللَّه سبحانه ، فان اللَّه يرفع درجة الإمام - وذلك مشابه للتطهير - بما يناله من السب ، ومضافا إلى ذلك أنه زكاة للإمام في الدنيا ، إذ المظلوم يلتف الناس حوله أكثر ( ولكم نجاة ) عن القتل الَّذي ينزله معاوية بكم ان امتنعتم عن سبى ( واما البراءة ) القلبية ( فلا تتبرؤا منى ) ولا تقطعوا ودكم وصلتكم القلبية عنى . لا يقال كيف يمكن قطع الصلة القلبية عن الشخص مع أنه أمر قلبي ليس باختيار الانسان ايجاده أو إفنائه ، فكيف يقع ذلك مورد النهى فان الجواب واضح إذ الود كسائر الأمور القلبية - غالبا - قابلة للايجاد والافناء بالتفكر والعناية وجمع الأدلة والشواهد ، ولذا ترى الانسان يحب انسانا ثم إذا أراد ان يبغضه تمكن من ذلك بقطع صلاته منه أولا ثم التجنب عنه وجمع النقد والنقص له ، وهكذا بالعكس ( فإني ولدت على الفطرة ) أي فطرة الاسلام ، فقد ورد ان كل مولود يولد
توضيح نهج البلاغة — صفحة 238 | السيد محمد الحسيني الشيرازي