تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وجدّا في جهاد العدوّ ، ولقد كان الرّجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون فمرّة لنا من عدوّنا ، ومرّة لعدوّنا منّا ، فلمّا رأى اللَّه صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت ، وأنزل علينا النّصر ، حتّى استقرّ الإسلام ملقيا جرانه ومتبوّئا أوطانه . ولعمري
شرح
شدته ، فكنا نزداد صبرا واستقامة بكثرة المجاهدة وتفدية الأقارب ( وجدا في جهاد العدو ) فتقوى أنفسنا على الجهاد أكثر فأكثر . ( ولقد كان الرجل منا و ) الرجل ( الآخر من عدونا يتصاولان ) أي يطلب كل واحد منهما ازهاق روح الآخر ، فان التصاول هو ان يحمل كل قرن على قرنه يريد قتله ( تصاول الفحلين ) من الشاة ( يتخالسان أنفسهما ) أي يريد كل منهما ان يختلس روح الآخر ويسلبه عن بدنه ( أيهما يسقى صاحبه كأس المنون ) المنون هو الموت وقد شبه بكأس الخمر من جهة ان كلا منهما يوجب انتقال الانسان من حال إلى حال فالخمر توجب ذهاب العقل والموت يوجب ذهاب الروح ( فمرة ) يكون الغلب ( لنا من عدونا ) فنغلبهم ( ومرة لعدونا منا ) فيكون الغلب لهم ( فلما رأى اللَّه صدقنا ) في الجهاد والمثابرة وانا ماضون سواء غلبنا أو غلبنا ( أنزل بعدونا الكبت ) أي الذل والخذلان ( وأنزل علينا النصر ) حتى انتصرنا عليهم في نهاية المطاف . ( حتى استقر الاسلام ) بان لم يخف إزالته ومحوه عن الوجود ( ملقيا جرانه ) جران البعير مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره ، والبعير إذا نام آمنا القى جرانه على الأرض ، وهذا كناية عن استقرار الاسلام وعدم الخوف عليه من الأعداء ( ومتبوءا أوطانه ) يقال تبوّء الدار إذا جعلها منزلا ومأوى له ، يعنى ان الاسلام اتخذ لنفسه أوطانا هي محل اجتماع المسلمين ودارا منهم ( ولعمري ) أي قسما