قاتل بعض لديّ . وقد قلَّبت هذا الأمر بطنه وظهره حتّى منعني النّوم ، فما وجدتني يسعني إلَّا قتالهم أو الجحود بما جائني به محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فكانت معالجة القتال أهون عليّ من معالجة العقاب ، وموتات الدّنيا أهون عليّ من موتات الآخرة .
شرح
قاتل بعض لدى ) لعين السبب الَّذي ذكر ، وكثيرا مات في الزحام بعض الناس - وهذه الجملة مقدمة ، لبيانه عليه السّلام جواز قتال هؤلاء ، إذ انهم انما يحاربون إماما عين بهذه الكيفية من الالحاح والاصرار .
( وقد قلبت هذا الأمر ) أي قلبت وجوه الرأي في مقاتلة هؤلاء القوم ( بطنه وظهره ) وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، فكما ان من يريد اختبار شيء يقلب أطرافه ، كذلك من يريد الاقدام على عمل مهم لينكر في وجوهه ومحتملاته ( حتى منعني النوم ) أي ان النكر منعني عن النوم ( فما وجدتني ) أي لم أجد نفسي ( يسعني إلا قتالهم ) أي لا يجوز لي ذلك ، لأنهم أهل الباطل ( أو الجحود ) أي الانكار ( بما جائني به محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فان من ترك قتال البغات كان منكرا لأمر الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم بلزوم قتالهم كما قال سبحانه : « فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر اللَّه » .
( فكانت معالجة القتال ) أي أعالجه واقاسى مشقاته ( أهون ) وأيسر ( عليّ من معالجة العقاب ) في الآخرة ، الناشئ عن مخالفة اللَّه والرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( وموتات الدنيا ) أي أهوالها وشدائدها الشبهية بالموت صعوبة وأذية - مما تسببها الحرب - ( أهون عليّ من موتات الآخرة ) التي تسببها مخالفة اللَّه والرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وهذا كناية عن انه يرى قتالهم ، ولكنه انما لا يقدم لمصالح اخر ، كما ذكر بعضها ، فليس في تأخيره عليه السّلام قتالهم ترددا وشكا ، وانما مصلحة وحكمة .