إلى الأوّل صاحب الجواهر ( 1 ) .
ويمكن الاستدلال له عليه بفحوى الأدلَّة الدالَّة على إمضاء العقود بالإجازة ، وعدم الفرق بين الإذن السابق واللاحق في صحّة العقود ، وترتيب آثار العقد فيدلّ بفحواها على إمضاء غير العقود من المعاملات والقبوضات والعبادات ، بل والإيقاعات ما لم يقم عليها الإجماع بالإجازة اللاحقة ، وترتيب آثار الإذن السابق فيها على الإجازة اللاحقة للفضوليّ لها .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : بظنّيّة هذه الفحوى ، وعدم حجّيّة مطلق الظنّ . فتأمّل .
وقد استدلّ عليه الأستاد دام ظلَّه بعموم تعليل صحّة نكاح العبد الغير المأذون بقوله عليه السّلام : « لم يعص الله وإنّما عصى سيّده فإذا أجاز جاز » ( 2 ) ، مستشعرا منه عموم تدارك الإجازة بكلّ ما يقبل التدارك من الأمور المتوقّفة على الإذن .
وكذا استدلّ عليه بفحوى الأخبار ( 3 ) الواردة في التصدّق بمجهول المالك واللقطة عن صاحبه ومالكه عند اليأس عن ظهوره ، فإذا ظهر وأجاز احتسب لمالكه ، وإلَّا احتسب لدافعة وضمن الدافع لمالكه المثل أو القيمة ، نظرا إلى أنّ احتساب التصدّق وردّ المظالم بمال الغير عن نفس ذلك الغير بعد فرض إجازته ليس إلَّا من جهة تصحيح الإجازة ما وقع عن المجيز ، مع كونه من العبادات لا المعاملات ، فضلا عن كونه من العقود .
وبالجملة فالمستفاد من هذه الأدلَّة بحسب الظاهر أنّ كلّ ما يصحّ التوكيل فيه يصحّ الفضوليّ فيه وكلّ ما يترتّب على التوكيل والإذن السابق في الشيء من الآثار والأحكام الشرعيّة يترتّب أيضا على الإجازة والإمضاء اللاحق له ، فيمضي الإجازة اللاحقة في كلّ ما يمضي فيه الإذن السابق ، سواء كان من العقود
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 280 .
( 2 ) الوسائل 14 : 523 باب « 24 » من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 .
( 3 ) الوسائل 17 : 349 و 357 ب « 2 و 7 » من أبواب اللقطة .